أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المفاوضات الجارية مع طهران بلغت مراحلها النهائية، معرباً عن تفاؤله الكبير بإمكانية التوصل إلى اتفاق رسمي خلال أيام قليلة. وأوضح ترمب أن المفاوضين من الطرفين باتوا يضعون اللمسات الأخيرة على تفاهم وصفه بأنه 'سيكون جيداً جداً'، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق قد يرى النور خلال يومين أو ثلاثة إذا استمرت الأمور وفق المسار المتوقع حالياً.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة في أعقاب جولة من التصعيد العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل، حيث شهدت المنطقة تبادلاً للضربات الصاروخية أثار مخاوف دولية من اندلاع حرب شاملة. وقد أطلقت طهران صواريخ باليستية متطورة من طراز 'خيبر شكن' و'عماد' رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن يعلن مقر 'ختم الأنبياء' الإيراني وقف العمليات العسكرية بعد مواجهة استمرت نحو 14 ساعة.
وفي سياق الضغوط الأمريكية لاحتواء الموقف، كشفت مصادر صحفية عن فحوى اتصال هاتفي جرى بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث حثه الرئيس الأمريكي على التهدئة وتجنب خطوات قد تؤدي لتوسيع المواجهة. ونُقل عن ترمب قوله لنتنياهو بوضوح: 'عليك أن تكون حذراً، وإلا ستجد نفسك وحيداً'، في إشارة إلى احتمال رفع الغطاء العسكري الأمريكي في حال استمرار التصعيد غير المنسق.
من جانبه، يرى محللون سياسيون أن جولة التصعيد الأخيرة، رغم خطورتها، ساهمت في تسريع مسار المفاوضات الدبلوماسية، حيث أظهرت الضربة الإيرانية امتلاك طهران لقدرات ردع فاعلة لا يمكن تجاهلها. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية لا ترغب في الانخراط في حرب إقليمية جديدة، مما دفعها لتجاوز التحفظات الإسرائيلية والمضي قدماً نحو تفاهمات مباشرة مع الجانب الإيراني.
وعلى الصعيد الميداني، تصر طهران على ربط أي تفاهم سياسي مع واشنطن بضرورة وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وهو ما ترفضه تل أبيب التي تطالب بفصل المسارات العسكرية. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الخارجية الإيرانية أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على التزام بلاده بالمسار التفاوضي رغم التوترات العسكرية القائمة على الأرض.
وفي إطار الاستعدادات الإيرانية، أفادت تقارير تقنية باستعادة طهران للقدرة التشغيلية الكاملة في 30 موقعاً صاروخياً تطل مباشرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، مما يعزز موقفها التفاوضي. وتتزامن هذه التطورات مع تقديرات استخباراتية متباينة حول حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية المتبقية، حيث تتراوح التقديرات بين واشنطن وتل أبيب حول عدد الصواريخ بعيدة المدى الجاهزة للإطلاق.
💬 التعليقات (0)