إن كتابة الأفكار المجردة أو الآراء في مقال قد تكون سلِسَة حينما يتفكّر الانسان ويستنتج مع ذاته ولذاته بإطار الجو المحيط به، ولكنها عامة تكون صعبة للمتلقي أو المستقبِل.
إن الآخر المتلقي قطعًا لا يفكر مثلك، ولا يشعر بما تشعر به عندما تطرح الأفكار المجردة شفويًا أو على الورق، لذا وجب عليك بذل الكثير من الجهد والتأمل والتعديل وإعادة الصياغة لتجعل أفكارك مفهومة للآخرين، فهم هم وليسوا أنت أو نفسك؟
أنت تفهم ما تقوله أو تكتبه من المرة الأولى (وهو ما حملته بعقلك وشعرت به وحفّزك للخروج من منطقة الظل الى نور الورق أوالحديث) ، إنه أنت فقط. وذلك استنادًا لخلفيتك ولمنهج تفكيرك والمشاعر المرتبطة بالنص لديك ولكن لتجعلها قابلة للفهم من قبل المتلقي أو القاريء شيء آخر.
في بدايات كتاباتي من أكثر من 30 عامًا كنت ألجا لمثل هذه الكتابة أي تلك الكتابة المسماة الفلسفية-بمنطق الدلالة على الصعوبة أو عدم الفهم- التي تتعامل مع الأفكار والمعاني المجردة وبشكل مطوّل
أشار عليّ أحد الأخوة الأعزاء قائلاً:أن ما تكتبه جميل حقًا، ولكنه يحتاج لأمور ثلاثة لا تتوفر لغالب الناس؟ أي لجمهور المستعمين أو القُرّاء!
استمعتُ بامتعاض -فأنا ظننتُ نفسي حينها ذلك الكاتب الكبير، وابتلعت غضبي وقلت باستخفاف: ماهي؟
💬 التعليقات (0)