لا يوجد حدث رياضي نجح في أن يتحول إلى سردية كونية كما فعل كأس العالم؛ فكل 4 أعوام لا تُلعب مباريات فقط، بل تعاد كتابة أفكار كاملة عن الهوية والانتماء والهزيمة والمجد والطبقة والسياسة والاقتصاد.
لهذا لم يكن مستغربا أن تجد السينما الوثائقية في المونديال مادة لا تكاد تنضب، فالوثائقيات الكبرى التي تناولت كأس العالم لم تسع إلى إعادة عرض الأهداف أو استعادة النتائج، بل حاولت الإجابة عن سؤال أكثر تعقيدا: ماذا تكشف كرة القدم عن الإنسان؟
ربما يكمن الفارق بين البث المباشر والفيلم الوثائقي في أن الأول يرينا ما يحدث، بينما يعيد الثاني كشف ما حدث فعلا. في المباراة، تغرقنا الكاميرا في الأهداف والإحصاءات وصخب المدرجات، فنظن أننا رأينا كل شيء، ثم يأتي الوثائقي ليكشف القشرة الخفية من الحدث؛ خوف غرفة الملابس وصفقات الأروقة والأسماء التي ابتلعها النسيان بعد أن صنعت المعجزة.
هنا تبدأ وظيفة السينما الوثائقية، لا كامتداد للبث الرياضي، بل كسؤال موجه إلى الذاكرة. فالمباراة تنتهي عند الصافرة، أما الحكاية فتبدأ حين يجد شخص ما الشجاعة ليعيد روايتها.
يقدم هذا الفيلم واحدة من أعمق القراءات السياسية والاجتماعية في تاريخ الوثائقيات الرياضية، إذ يجمع برابط جدلي محكم بين شخصيتين تحملان الاسم نفسه: بابلو إسكوبار إمبراطور المخدرات، وأندريس إسكوبار قائد منتخب كولومبيا.
يركز العمل على رحلة كولومبيا إلى كأس العالم 1994، وكيف تحول المنتخب إلى أداة لتبييض أموال "الكارتيلات" (عصابات تهريب المخدرات)، وفي الوقت نفسه الأمل الوحيد لغسل سمعة الوطن.
💬 التعليقات (0)