نيروبي، كينيا – عندما هجرتُ مسيرتي المهنية في مجال المحاماة وولجتُ عالم ما يُعرف اليوم بـ "صناعة المحتوى"، كان هدفي بسيطا وجليا: أن أشارك الناس فني.
في ذلك الحين، كان المصورون في نيروبي (عاصمة كينيا وأكبر مدنها) يُعرفون بأعمالهم، وأسلوبهم في التصوير، وموضوعاتهم، بل وأحياناً بنوع الكاميرات التي يقتنونها.
عندما انخرطتُ في هذا المجال، كان من البديهي أن منصات "إنستغرام" و"تويتر" (بمسمّاه آنذاك) و"فيسبوك" هي فضاءات لمشاركة العمل الإبداعي، لا لمشاركة الذات وتفاصيلها الشخصية.
لكن الإنترنت كائن شديد السيولة والتحول؛ فبعد مرور عقد من الزمان، استحلنا إلى شيء آخر تماما؛ غدونا "صناع محتوى" و"مؤثرين".
لقد تبدل النموذج تبدلا جذريا؛ فلم تعد شهرتك مرتهنة بما تتقنه وتصنعه، بل بما تمثله شخصيتك: كيف ترتدي ملابسك، وكيف تتحدث، بل وما تتناوله في وجبة إفطارك، سواء كان كوبا من الشاي أو القهوة، أو ما يستهلكه صباحا متبعو حمية "أوماد" (OMAD) وهي نظام غذائي يعتمد على تناول وجبة واحدة فقط في اليوم.
ويا للمفاجأة، تبين أن تفاصيل عيشي ونمط حياتي تهم الآخرين، بل وتؤثر في صياغة حيواتهم.
💬 التعليقات (0)