مرضى مكدّسون بالآلاف، وأدويةٌ أساسية مفقودة، ومستشفياتٌ ومراكز صحية خاوية على عروشها، كأنّ الحياة انسحبت من ممراتها بصمتٍ ثقيل، وتركت الناس يواجهون أوجاعهم بصدورٍ عارية.
موظفون حكوميون تائهون على حوافّ الظروف القاسية، يبحثون عن لقمة العيش، والحدّ الأدنى من كلفة البقاء. وعاملون في الداخل الفلسطيني باعوا معظم ما يملكون، وغرقوا في الديون من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، حتى باتت الحياة بالنسبة إليهم سباقاً يومياً مع الحاجة.
مزارعون طُردوا من منازلهم وأراضيهم الخاصة، وهُجّروا من أغوارهم، وسُرقت مواشيهم، ينامون في العراء، فيما الريح حارسهم الوحيد، والسماء سقفهم الأخير.
مخيمات خاوية على عروشها، لا حياة تدبّ في أزقتها، ولا دفء يسكن بيوتها. دُمّرت، وطُرد سكانها، وتوزّع أهلها بين النزوح والوجع والحرمان والجوع. جنين، وطولكرم، ونور شمس؛ أسماء لم تعد مجرّد أماكن، بل صارت عناوين مفتوحة للألم.
ومواطنون تُهدم منازلهم وتُدمّر ممتلكاتهم بذرائع شتى، فيتبخّر شقاء العمر في لحظات، وتتحوّل سنوات الكدّ والتعب إلى ركامٍ وغبار.
واحتلالٌ إحلاليٌّ استيطانيٌّ يواصل مصادرة الأرض، ويشيّد المستعمرات والبؤر الرعوية، وينظّم ويُسلّح فرق الحرق والقتل والتدمير في كل مكان، فيما تتراجع حدود الأمان أمام زحف المستعمرات كأنها موجٌ أسود يلتهم ما تبقّى من الأرض.
💬 التعليقات (0)