الآن وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر منذ بداية الهجوم الذي شنته كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بما في ذلك وقف إطلاق النار الذي بدأ في 8 أبريل/نيسان الماضي، فقد يكون من المناسب أن نقوم بعملية حصر لما حققته الأطراف من مكاسب وما تكبدته من خسائر.
وللقيام بذلك، سيكون من الضروري العودة إلى ما أعلنته كل من الولايات المتحدة وإسرائيل كأسباب لقيامهما بهذا الهجوم، حيث قيل في ذلك الوقت أن إيران أصبحت على شفا امتلاك سلاح نووي يمكنها أن تهدد به إسرائيل بل والولايات المتحدة ذاتها، وأن التعامل مع هذا الموقف يتطلب، إلى جانب تدمير القدرات النووية، القضاء على القيادات العليا السياسية والعسكرية والفنية، وفي مقدمتها المرشد الأعلى، وهو الأمر الذي سيؤدي، حسب ما قيل، إلى تغيير في النظام القائم منذ قيام الثورة الإسلامية وعزل الشاه.
وقيل أيضا آنذاك إنه بالتوازي مع ذلك يلزم القضاء على باقي القدرات العسكرية التي تضم إلى جانب القوات الجوية والبحرية، القوة الصاروخية والمسيرات، وما يتصل بذلك من منصات للإطلاق والمنشآت العسكرية بصفة عامة.
وبعد ظهور عنصر جديد- يبدو أنه لم يكن في الحسبان رغم أنه كان من السهل، بل المنطقي، توقعه- وهو قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه 20% من النفط والغاز المستخدمين على مستوى العالم، إلى جانب العديد من المواد الهامة لمختلف الأنشطة الاقتصادية، وفي مقدمتها المخصبات الزراعية، حيث أصبح فتح المضيق أمام الملاحة الدولية واحدا من الأهداف التي تعمل على تحقيقها الولايات المتحدة تحديدا.
وبعد هذه النظرة العريضة على ما أعلنه طرفا الهجوم من أهداف أرادا تحقيقها فلنلقِ نظرة على الوضع كما هو قائم الآن.
ففيما يتعلق بتغيير النظام في إيران، بما يفترضه ذلك بالطبع من إحلال نظام صديق للولايات المتحدة وإسرائيل، فرغم أنه تم في الساعات الأولى من الهجوم القضاء على عدد كبير من القيادات العليا وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، وتبع ذلك وبصورة متلاحقة مقتل العديد من باقي قيادات الصف الأول على مختلف الأصعدة العسكرية والفنية والأمنية، فإن ذلك لم يؤد إلى حدوث خلخلة ملموسة في الهيكل المسيطر على الدولة، حيث بات واضحا أن هناك كوادر تابعة في غالبيتها للحرس الثوري الأكثر تشددا، والتي أصبحت في مواقع القيادة.
💬 التعليقات (0)