تراقب الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال بقلق متزايد التحولات العميقة داخل الساحة الأمريكية، حيث برزت مؤخراً منظمة سياسية جديدة تهدف لمنافسة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية 'إيباك'. وتسعى هذه المنظمة، التي تحمل اسم 'الأولويات الأمريكية'، إلى استقطاب أصوات الناخبين لدعم مرشحين يتبنون مواقف مؤيدة للحقوق الفلسطينية ومعارضة لاستمرار الدعم العسكري غير المشروط لتل أبيب.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع التحضيرات للانتخابات التمهيدية النصفية في الولايات المتحدة، حيث تهدف المنظمة الجديدة إلى إيصال أكبر عدد ممكن من المشرعين المناهضين للسياسات الإسرائيلية إلى أروقة الكونغرس. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل تهديداً مباشراً للنفوذ التقليدي الذي تمتعت به المنظمات الصهيونية في واشنطن على مدار العقود الماضية، مما يفتح الباب أمام نقاشات جدية حول جدوى المساعدات الأمنية.
تبرز شخصية براد لاندر، المحاسب العام لمدينة نيويورك، كأحد النماذج السياسية المثيرة للاهتمام في هذا السياق، حيث يجمع بين هويته اليهودية وانتقاداته الحادة للحكومة الإسرائيلية. لاندر، الذي يصف نفسه بـ'الصهيوني التقدمي'، لم يتردد في وصف الحرب المستمرة على قطاع غزة بأنها 'إبادة جماعية'، مطالباً بضرورة امتثال إسرائيل للقانون الدولي كشرط أساسي لتلقي أي دعم عسكري أمريكي.
وقد ترجم لاندر مواقفه السياسية إلى إجراءات عملية من خلال منصبه، حيث قام بتخفيض الاستثمارات في إسرائيل بشكل ملحوظ، كما قاطع الفعاليات السنوية الداعمة للاحتلال في نيويورك. وبرر لاندر مقاطعته بمشاركة وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، واصفاً وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بـ'مجرم الحرب'، وهو ما يعكس حجم الفجوة المتنامية بين الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي واليمين الإسرائيلي.
تأسست منظمة 'الأولويات الأمريكية' لتكون بمثابة ثقل موازن للجماعات القوية المؤيدة لإسرائيل، وهي تعمل كجهاز للعمل السياسي يهدف لحماية المرشحين الديمقراطيين من ضغوط 'إيباك'. وتوفر المنظمة 'مظلة حماية' مالية للمرشحين الذين يخشون فقدان التمويل أو تعرضهم لحملات مضادة بسبب مواقفهم المنتقدة للاحتلال، مما يمنحهم شجاعة أكبر في التعبير عن آرائهم السياسية.
تقود هذه المبادرة هانا بارتيج، وهي خبيرة استراتيجية يهودية كانت قد لعبت دوراً بارزاً في حملة بيرني ساندرز الرئاسية عام 2020، مما يضفي صبغة احترافية على عمل المنظمة. وتخطط بارتيج لإنفاق نحو 10 ملايين دولار خلال الدورة الانتخابية الحالية، وقد نجحت بالفعل في جمع 4 ملايين دولار خلال الأشهر الأولى من انطلاق المنظمة، بدعم من مانحين أغلبهم من قطاع التكنولوجيا.
💬 التعليقات (0)