100 يومٍ مرت على اللحظة التي تحولت فيها سماء الخليج إلى ساحة مفتوحة لصواريخ كروز وطائرات مسيّرة وضربات متبادلة في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ولا تزال موجة ارتدادات تلك الحرب تتمدّد في الأسواق وقاعات التفاوض ولدى صانعي القرار في الدول الخليجية.
ورغم نجاح دول مجلس التعاون الخليجي في تجنب المواجهات المباشرة، فإنها لم تنجُ من دفع أثمانها؛ فقد ارتفعت بوالص التأمين البحري، وأُعيد رسم خطوط الطيران، وتراجعت ثقة المستثمرين، وتضخّمت ميزانيات الدفاع، وأصبحت المنظومة الأمنية الخليجية أمام معادلة إقليمية جديدة.
في عمق هذا المشهد، تتحرّك دول الخليج بين حدّين دقيقين: حدٌّ يحفظ توازنها مع جارة مُثقلة بالخسائر لكنها لا تزال قادرة على الإيلام، وحدٌّ آخر يُبقي تحالفاتها مع الولايات المتحدة قائمة دون أن يجعلها رهينة لخيارات أمريكية إسرائيلية مستقبلية. وبين هذين الحدّين، يتشكّل تدريجيا ما يصفه المحللون "بالخليج الجديد"؛ حيث يعاد تعريف مفهوم الأمن، ويبحث عن ممرات بديلة لتصدير الطاقة، ويسعى إلى صياغة رؤية دفاعية مشتركة قد تكون البذرة الأولى لمنظومة أمنية متكاملة، إن لم تكن موحّدة.
وفي هذا التقرير يستعرض محلّلون وباحثون وأكاديميون -تحدّثوا للجزيرة نت- الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية لما بعد الحرب على إيران، ويوضحون ملامح المرحلة المقبلة التي يُجمعون على أنها مرحلة "خطر إستراتيجي مفتوح" يفرض على دول الخليج إعادة هندسة ذاتها.
وتكشف الأشهر الثلاثة الماضية عن أن دول مجلس التعاون لم تكن أمام أزمة عابرة يمكن إدارتها بأدوات اللحظة، بل أمام تحول بنيوي في طبيعة التهديد ذاته؛ فبينما تنشغل القوى الكبرى بحسابات التفاوض وصفقات النفوذ وترتيبات ما بعد الحرب، يجد مجلس التعاون نفسه أمام اختبار مزدوج: اختبار وحدة القرار، والقدرة على إنتاج أمن جماعي لا يكون رهينة لمعادلات تُصاغ خارج عواصمه.
وهذه القراءة يلتقي عندها المحلّلان السياسيان سليمان العقيلي وخالد الجابر في مقالين منفصلين بالجزيرة نت، ويعتبرانها العنوان الحقيقي للمرحلة الراهنة.
💬 التعليقات (0)