غزة – في شوارع جنوب ووسط قطاع غزة، يتحرك الشاب أحمد عيّوش بخطوات متثاقلة، يجر جسدا أنهكته الإعاقة والنزوح، مصرا على أن يبقى حاضرا في الطرقات لا في الخيام المنسية.
شاب في مقتبل العمر، يحمل جسدا مصابا بشلل نصفي طولي في الجهة اليمنى، يلازمه منذ طفولته عقب وقوعه من مكان مرتفع، لكنه اختار أن يجعل من صوته امتدادا لحركته.
على جانبه ميكروفون صغير (بوق مكبر للصوت) يعمل ببطارية، وبداخله تسجيلات قرآنية يذيعها وهو يجوب الأزقة وممرات النازحين في جنوب ووسط القطاع.
من حي الزيتون شرق مدينة غزة، حيث كان يعيش قبل الحرب، بدأت الحكاية. وهناك، كما يقول "تهدم البيت كليا"، ولم يبقَ من المكان سوى ذاكرة ثقيلة انتقل بها إلى رحلة نزوح طويلة انتهت به في خيمة بمنطقة المواصي في خان يونس جنوب القطاع.
ولم يكن النزوح مجرد انتقال جغرافي بالنسبة له، بل تحوّل كامل في نمط الحياة، ففي خيمته الصغيرة، يبدأ يومه مع ساعات الصباح الأولى، ويخرج إلى الشوارع حتى الظهر، ثم يعود قليلا قبل أن يكرر الجولة حتى ما بعد العصر.
ويضيف عيوش للجزيرة: "طول نهاري بلفلف (أتجول)، بدي (أريد) أكسب أجرا من الله وأكون سببا لهداية الناس".
💬 التعليقات (0)