جاء الإعلان المتبادل، يوم الإثنين، بين إيران و"إسرائيل"، عن "وقف الضربات المباشرة"، ليعيد صياغة المشهد الإقليمي بعد ليلة ساخنة من القصف المتبادل، بدأت بإطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ بالستية باتجاه "إسرائيل"، رداً على استهداف ضاحية بيروت الجنوبية، وما تبعها من غارات إسرائيلية طالت مواقع في إيران.
وفي قراءة لهذه الجولة سريعة الانتهاء، يشير المختص بالشأن السياسي والإسرائيلي ياسر مناع، إلى أنها لم تكن مجرد مواجهة عابرة، بل كشفت عن محاولة حثيثة من كلا الطرفين، لتثبيت قواعد اشتباك جديدة في المنطقة.
ويرى مناع في حديث لوكالة "صفا"، أن السلوك العسكري الإيراني الأخير حمل رسالة استراتيجية واضحة المعالم؛ حيث سعت طهران بشكل مباشر إلى ربط أي ضربات إسرائيلية تستهدف لبنان برد مباشر من عمقها، والهدف الأساسي من ذلك هو منع "إسرائيل" من تحويل "حزب الله" إلى هدف مفتوح مستباح بلا كلفة مستمرة.
وفي المقابل، حاولت "إسرائيل" عبر غاراتها التأكيد على أن عملياتها العسكرية في الساحة اللبنانية لن تتوقف، وأن الرد الإيراني لن ينجح في تقييد أو كبح ما تسمى حرية العمل العسكري التي يصر عليها جيش الاحتلال شمالاً.
وحول تصريحات رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" اليوم، والتي توعد فيها بالرد بقوة في حال تجدد القصف الإيراني وتحدث عن "احتواء نار التصعيد"، يوضح مناع، "أن هذه الخطابات جاءت لخدمة الداخل الإسرائيلي بقدر ما جاءت لتهديد جبهة طهران وبيروت".
ومن وجهة نظره، فإن "نتنياهو" أراد أن يظهر أمام الشارع الإسرائيلي بمظهر القائد الذي منع إيران من فرض معادلة ردع جديدة، وأن "إسرائيل" لا تزال تملك قرارها العسكري المستقل.
💬 التعليقات (0)