تسلم المحامي ورجل الأعمال علي فالح الزيدي مهام رئاسة الحكومة العراقية عقب نيله ثقة البرلمان في منتصف أيار/ مايو الماضي، ليبدأ رحلة محفوفة بالمخاطر في ظل أزمات متراكمة تضرب البلاد على الصعيدين الداخلي والخارجي. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث يجد العراق نفسه في قلب العاصفة الناتجة عن التجاذبات الإقليمية والدولية.
على الصعيد الخارجي، يبرز ملف المواجهة الإيرانية الأمريكية كأكبر تهديد لاستقرار بغداد، حيث تنعكس هذه الحرب الباردة والساخنة أحياناً على الواقع السياسي والاقتصادي العراقي بشكل مباشر. وتتزايد المخاوف من شلل عصب الاقتصاد الوطني نتيجة التهديدات المستمرة للملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي لصادرات النفط العراقية.
لقد تضررت المنشآت النفطية العراقية في أوقات سابقة جراء عمليات القصف أو تعطل حركة الناقلات، مما يضع الحكومة الجديدة أمام تحدي تأمين موارد الدولة المالية بعيداً عن صراعات المحاور. ويرى مراقبون أن قدرة الزيدي على المناورة في هذا الملف ستحدد مدى صمود حكومته أمام الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
أما في الشأن الداخلي، فيبقى ملف السلاح المنفلت وبسط سيادة الدولة هو التحدي الأبرز الذي يواجه رئيس الوزراء الجديد، خاصة مع وجود فصائل مسلحة تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة. وتتصدر مشهد القوة العسكرية في العراق فصائل 'الثلاثة الكبار' التي تضم كتائب حزب الله، وحركة النجباء، وعصائب أهل الحق.
تتمتع هذه الفصائل بدعم إقليمي واسع، وتبرر تمسكها بسلاحها بضرورة حماية المكونات الاجتماعية من أي تهديدات وجودية قد تطرأ في المستقبل. إلا أن هذا السلاح بات يشكل موازياً لقوة الدولة، بل ويتفوق عليها في بعض الجوانب التقنية والميدانية، مما يضعف من هيبة المؤسسات الرسمية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الفصائل المسلحة باتت تمتلك تقنيات متطورة تشمل طائرات مسيرة انتحارية بعيدة المدى وصواريخ باليستية ومجنحة من طراز 'كروز'. هذه الأسلحة، التي صُنع بعضها محلياً أو تم استقدامه عبر شبكات معقدة، تمنح الفصائل قدرة على التأثير تتجاوز حدود العمل العسكري التقليدي للجيش العراقي.
💬 التعليقات (0)