شدد مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، تساحي هنغبي، على أن التقديرات التي تشير إلى قرب استسلام إيران تحت وطأة الضغوط الحالية هي تقديرات واهمة. وأوضح في تحليل نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية أن الوقائع الميدانية بعد مرور عام كامل على الهجوم الإسرائيلي الواسع في يونيو 2025، تثبت أن طهران لم تُهزم ولم ترفع الراية البيضاء كما كان متوقعاً.
وأشار هنغبي إلى أن النظام الإيراني أظهر قدرة عالية على الصمود رغم الضربات الشديدة والحصار البحري الذي شل صادرات النفط وهدد البنى التحتية الوطنية. واعتبر أن عدم تراجع طهران يتطلب بالضرورة رداً إسرائيلياً أكثر قسوة وإيلاماً، مشدداً على أن هذه هي لحظة الاختبار الحقيقية التي يجب على الإدارة الأمريكية استيعابها والتعامل معها بجدية.
وتطرق المسؤول الأمني السابق إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل الماضي، حين وصف وضع إيران بالبائس واستخدم تعبيرات توحي بقرب استسلامها. ورأى هنغبي أن القيادة في طهران، رغم فهمها الدقيق للمصطلحات السياسية الأمريكية، لم تتأثر بتلك اللغة ولم تدفعها لإعادة حساباتها الاستراتيجية أو التراجع عن مواقفها المتصلبة.
واعتبر هنغبي أن سيل التصريحات الصادرة من البيت الأبيض خلال الأشهر الأخيرة لم يحقق الردع المطلوب، بل عزز قناعة القيادة الإيرانية بأن واشنطن تكتفي بالتهديد اللفظي دون فعل حقيقي. وأضاف أن طهران تراهن على قدرتها على تحمل الألم وإلحاق أضرار مضاعفة بخصومها، بدلاً من السعي لتخفيف الضغوط المفروضة عليها عبر تقديم تنازلات سياسية.
وفي قراءته للعقيدة الإيرانية، أوضح هنغبي أن طهران ترفض الانحناء للإملاءات الأمريكية ليس فقط بسبب تقديراتها لحدود التحمل الدولي، بل لتمسكها الأيديولوجي المتشدد الذي ينفر من فكرة الاستسلام. وأكد أن هذا النهج التاريخي أثبت قوته خلال العام الأخير، حيث استمرت طهران في رفع شعارات التحدي رغم وصول الضغط العسكري والاقتصادي إلى ذروته.
وحذر المستشار السابق من الركون إلى فكرة أن الضغوط الحالية ستؤدي إلى تغيير سلوك النظام مستقبلاً، واصفاً ذلك بالرهان الخاسر. وأوضح أن إيران رفضت مطالب جوهرية في وقت كان فيه خطر توجيه ضربة ساحقة لبنيتها الاقتصادية يلوح في الأفق، مما يعني أن أدوات الضغط التقليدية لم تعد كافية لفرض واقع جديد في المنطقة.
التعليقات (0)