عادت قضية صبري نخنوخ لتتصدر المشهد الأمني والسياسي في مصر، بعد إعلان السلطات اعتقاله متلبساً بحيازة أسلحة وأدوات تعذيب وآثار. هذا التحرك جاء مدعوماً ببيان رسمي من مكتب النائب العام، مما أثار موجة من الجدل بين مؤيديه الذين حاولوا إضفاء صبغة طائفية أو سياسية على القضية بعيداً عن شقها الجنائي.
ردود الفعل لم تتوقف عند منصات التواصل الاجتماعي، بل امتدت لتشمل تورط شخصيات إعلامية في محاولات لتهريب ممتلكات المتهم. فقد أفادت مصادر أمنية بالقبض على مذيعة تلفزيونية أثناء محاولتها نقل ملكية سيارات فارهة تعود لنخنوخ إلى اسمها الشخصي، في محاولة استباقية لحمايتها من قرارات التحفظ أو المصادرة المتوقعة.
وفي سياق متصل، أثار ظهور أحد كبار رجال الأعمال في مداخلة إعلامية مشيداً برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، واصفاً إياه بـ 'الأب الروحي لمصر'، تساؤلات حول طبيعة الاستقواء بالخارج. واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات في هذا التوقيت تمثل نوعاً من الاحتماء أو الضغط على الدولة المصرية لمواجهة الإجراءات الأمنية المتخذة.
الإجراء الأمني الأخير بحق نخنوخ يفتح ملف العفو الرئاسي المثير للجدل الذي حصل عليه عام 2018. فقد غادر السجن بقرار صحي من الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد قضاء ست سنوات فقط من عقوبة السجن المؤبد، وهو القرار الذي قوبل حينها باستياء شعبي واسع نظراً لخطورة الجرائم المدان بها.
تعددت التفسيرات حول أسباب العفو السابق، حيث أرجعها البعض لنفوذ المال، بينما رآها آخرون نكاية سياسية بخصوم النظام السابقين. ومع ذلك، فإن عودة نخنوخ لممارسة نشاطاته وتأسيس شركات أمن وحراسة كبرى جعلت منه قوة موازية تتمتع بنفوذ واسع في وضح النهار، مما وضع الأجهزة الأمنية في موقف حرج أمام الرأي العام.
ظاهرة 'البلطجة المقننة' في أوساط النخبة المالية والسلطوية أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للسلم المجتمعي. فبعد أن كانت البلطجة تقتصر على المناطق العشوائية، تحولت إلى مؤسسات رسمية تحت مسمى شركات الحراسة، مما يعكس تداخلاً خطيراً بين المنظومة الأمنية الرسمية وعناصر جنائية مسجلة خطر.
التعليقات (0)