تتواصل المواجهات الميدانية في جنوب لبنان بوتيرة متصاعدة، في مشهد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار وعجزه عن احتواء التوترات المتفاقمة على الحدود اللبنانية الفلسطينية، خاصة مع استمرار الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية. فبينما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها وتحركاتها العسكرية في المناطق الجنوبية، ترد المقاومة الإسلامية في لبنان - حزب الله - بسلسلة عمليات نوعية تستهدف الجنود والآليات والمقرات العسكرية، في إطار الدفاع عن لبنان والرد على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
وشهدت الساعات الأولى من فجر الأحد تصعيداً لافتاً في العمليات العسكرية، حيث أعلنت المقاومة تنفيذ عدة هجمات متزامنة استهدفت مواقع وتحركات لقوات الاحتلال في أكثر من محور جنوبي. ففي بلدة حداثا، استهدفت المقاومة دبابة "ميركافا" إسرائيلية عند الأطراف الجنوبية للبلدة باستخدام أسلحة مناسبة، قبل أن توسع دائرة عملياتها باستهداف تجمع لجنود الاحتلال في المنطقة ذاتها بواسطة طائرتين مسيرتين انقضاضيتين من طراز "أبابيل".
وامتدت العمليات إلى القطاع الأوسط، حيث تعرضت تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف لقصف مكثف بالصواريخ وقذائف المدفعية خلال ساعات الفجر، قبل أن يعاد استهدافها مجدداً بعد أقل من ساعة في محاولة لمنع أي تحرك أو تمركز للقوات الإسرائيلية في المنطقة.
ولم تقتصر العمليات على استهداف التجمعات العسكرية الميدانية، بل أعلنت المقاومة أيضاً تنفيذ ضربة مباشرة ضد مقر قيادي تابع لجيش الاحتلال في بلدة الناقورة بواسطة طائرة "أبابيل" الانقضاضية، في رسالة تؤكد قدرة المقاومة على الوصول إلى أهداف حساسة ومواقع قيادية رغم الإجراءات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية المشددة.
وأكدت المقاومة في بياناتها أن هذه العمليات تأتي في سياق الرد على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، وعلى الاعتداءات التي استهدفت القرى الجنوبية وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين اللبنانيين خلال الفترة الماضية.
وفي المقابل، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة أربعة من جنوده إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة مفخخة أطلقها حزب الله باتجاه قوة عسكرية في جنوب لبنان، في اعتراف جديد يعكس حجم التأثير الذي باتت تتركه الطائرات المسيّرة في ميدان المواجهة.
💬 التعليقات (0)