بين ردهات كلية الإعلام بجامعة القاهرة تنساب صفاء طه في عامها الدراسي الأخير فوق طاولتها المتحركة، تودع شطرا طويلا من حياتها المليئة بالتحديات والإنجازات، وتستعد لمرحلة جديدة بعد مسيرة جمعت بين بطولات رياضية، وتكريمات محلية وعالمية، وتفوق دراسي لافت، وأحلام كبيرة في المجال الذي شغفت به حبا: الإعلام.
في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2003 رُزق طه عبد اللطيف وزوجته سماح فاروق بابنتهما الرابعة بعد ثلاث فتيات، طفلة "مختلفة" كما يقول. لم يكن يعلم أن الأصغر بينهن ستصبح صاحبته الأقرب، وأنه سيعرف لاحقا في محيطه باسم "طه أبو صفاء".
اكتشف الوالدان مبكرا أن صفاء تعاني من إعاقة حركية شديدة تشمل تيبسا في المفاصل واعوجاجا في العمود الفقري وضمورا في العضلات، وأنها لن تتمكن من استخدام أطرافها. قرر الأب أن يحول "المحنة إلى منحة"، فإذا لم تستطع ابنته أن تسير، فلا بأس أن "تنساب وتطير".
يقول للجزيرة نت: "أشعر أن الله أرسلها لي أنا بالذات، صفاء هدية ومسؤولية، وعلي أن أبذل كل ما أستطيع لأجلها، وحاولت قدر طاقتي"، يتحدث وقد صارت ابنته على بعد أسابيع من التخرج في واحدة من كليات القمة في مصر.
ينظر إلى ما يسميه "كنز البيت": ميداليات وكؤوس وشهادات تقدير، ورسائل ثناء من متابعين يشيدون بجهوده وجهود زوجته وشقيقات صفاء. يبتسم ثم يرد سريعا: "لم تكن شطارة منا، بل توفيقا وتيسيرا من الله". لكن الصور تكشف دوره، إذ يمسك لها بالأوراق لتقرأ ويحيطها بذراعيه وقلبه، حتى تتمكن من إنجاز كل ما تريد.
أما والدتها سماح فاروق فلا تتحدث كثيرا، لأنها مشغولة بالفعل لا بالكلام. تركت كل شيء تقريبا لتكون مع صفاء، حتى تخرجت بناتها الثلاث: الأولى في كلية الصيدلة، والثانية في طب قصر العيني، والثالثة في الإعلام بامتياز مع مرتبة الشرف، قبل أن تلحق بهن صفاء قريبا.
💬 التعليقات (0)