هل تجد نفسك تسترجع مواقف قديمة كلما خلت بك اللحظات الهادئة؟ محادثة تتمنى لو قلت فيها شيئا مختلفا، خطأ لا تزال تشعر بالخجل منه، أو موقف شعرت فيه بالأذى والإهانة وكأنه يحدث الآن لا في سنوات مضت؟
يسمي المختصون ذلك الانشغال بالماضي أو اجترار الذكريات. وهو أحد أكثر أشكال القلق خفاء، إذ يعلق الإنسان في حوار داخلي مع أحداث انتهت، بدلا من التفاعل مع ما يحدث في الحاضر. ورغم إدراكك أنك لا تستطيع تغيير ما جرى، يعود السؤال بإلحاح: لماذا فعلت ذلك؟ ماذا لو اتخذت قرارا مختلفا؟ لماذا لا أستطيع تجاوز الأمر؟
يبدو الأمر أحيانا وكأنه مراجعة عقلانية للماضي، لكنه في كثير من الحالات يكون حلقة يغذيها القلق، تدفعك إلى مزيد من النقد الذاتي والندم أكثر مما تساعدك على التعلم والمضي قدما.
مع ذلك، توضح مواد متخصصة في العلاج المعرفي والسلوكي أن هذا الميل إلى استعادة الأخطاء ليس دليلا على خلل فيك، بل محاولة من الدماغ لحمايتك. فالعقل يظن أن تكرار تذكر ما حدث سيمنع تكراره في المستقبل، حتى لو كنت قد تعلمت الدرس فعلا.
لا يظهر اجترار الماضي دائما في صورة واضحة، بل يتخفى في سلوكيات تبدو عادية، مثل:
يصف بعض المختصين هذا النمط من التفكير بأنه جهاز عرض داخلي يعيد المشهد المؤلم بلا توقف، بينما يحاول العقل في العمق فهم ما حدث وبناء شعور وهمي بالسيطرة على المستقبل.
💬 التعليقات (0)