تصف أعداد كبيرة من الآباء والأمهات اللحظة التي يسمعون فيها تشخيص طفلهم بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بأنها من أصعب لحظات حياتهم. يشعر بعضهم وكأن الأرض انسحبت من تحت أقدامهم، وآخرون يغادرون عيادة الطبيب مقتنعين بأن هناك خطأ ما في التقييم، أو يعودون إلى منازلهم ويتصرفون كأن شيئا لم يحدث.
ورغم اختلاف ردود الأفعال، يشير متخصصون في الصحة النفسية إلى أن هذه الاستجابات طبيعية ومفهومة، بل موثقة في الأدبيات العلمية كجزء من عملية التكيف مع الخبر الصعب وليست دليلا على ضعف أو تقصير من الأسرة.
توضح نماذج الحزن والتكيف النفسي -مثل نموذج كوبلر روس الذي استندت إليه مقالات متخصصة في دعم أسر أطفال التوحد- أن الإنكار يعمل كآلية دفاعية قصيرة الأمد تحمي الإنسان من تحمل العبء العاطفي للتشخيص دفعة واحدة.
وقد يظهر الإنكار في صور متعددة لا ينتبه إليها الوالدان، مثل:
وجود هذه السلوكيات لا يعني أن الأسرة ضد مصلحة الطفل، بل يعكس محاولة نفسية لا شعورية لكسب وقت إضافي قبل مواجهة الواقع الجديد بشكل كامل.
لا تتوقف القصة عند صدمة التشخيص الأولى. فبحسب دراسة حديثة نشرتها مجلة علمية تابعة لدار النشر "ساج" عام 2025، يعيش كثير من الآباء حالة توصف في الأدبيات باسم الحزن المزمن (Chronic Sorrow)، وهي حالة لا تشبه الحزن التقليدي الذي يتراجع مع مرور الوقت.
💬 التعليقات (0)