لم تعد معركة الصحافة المعاصرة تقتصر على نقل الأخبار وتفسير الأحداث، بل امتدت إلى صراع أوسع حول من يملك حق صياغة السرديات التي تشكل وعي المجتمعات وتحدد أولويات النقاش العام.
ففي عصر المنصات الرقمية والتدفق غير المسبوق للمعلومات، باتت المؤسسات الإعلامية تتنافس مع القوى السياسية وشركات التكنولوجيا وصناع المحتوى على النفوذ المعرفي وقدرة التأثير في الرأي العام.
ويتناول تقرير نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة (Columbia Journalism Review) التحولات التي أعادت رسم حدود العلاقة بين الإعلام والسلطة والتكنولوجيا، مسلطا الضوء على التحديات التي تواجه الصحافة المهنية في الحفاظ على استقلاليتها ودورها التقليدي بوصفها أحد أبرز صناع السردية العامة.
يستحضر التقرير تسريب تسجيل "أكسس هوليوود" (Access Hollywood) عام 2016، الذي تضمن تصريحات مثيرة للجدل للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بوصفه مثالا على قوة المعلومات المسربة في التأثير على المجال العام.
لكن المشهد الإعلامي تغير جذريا منذ ذلك الحين؛ فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الوصول إلى الشخصيات العامة أكثر مباشرة، وتراجعت أهمية الوسائط التقليدية التي كانت تتحكم سابقا في تدفق المعلومات وصياغة الروايات.
يرى التقرير أن الحدود بين السياسة والإعلام والعرض الجماهيري أصبحت أكثر ضبابية، خصوصا مع شخصيات سياسية تتقن توظيف الإعلام لصناعة التأثير. فالتصريحات الحصرية والتسريبات والمشاهد خلف الكواليس لم تعد مجرد مواد صحفية، بل أدوات قادرة على توجيه النقاش العام والتأثير في القرارات والأسواق.
💬 التعليقات (0)