في حضرة الحضور (مع ياسر عرفات)
كل لقاء معه قد يكون مناسبة للدرس، وكل لقاء معه قد يكون مناسبة للاكتساب، والأمر أنك بحضرته تكون مأسورًا للجوّ، والشخص والهالة التي تحيط به، وكما المريدين في حضرة الوليّ تحس بمشاعر قلّما تشعرها مع غيره.
حينما تراهُ تتبدل الفصول فجأة من النقيض الى النقيض، وتتبادل الطيور التحيات من على الفنن، وتكتسي الأرض بهاءها، وتلوذ أنت بأقرب عمود لتتكئ عليه، كي لا تسقط.
في حضرة الحضور تكون أنت بالكاد ظاهرًا، وفي حضرة الضوء لا تكاد فتات الظلمة تبرز إلا بين ثنايا الأسنان ورمشات أجفان العيون القليلة.
أنت في حضرة الربيع لا تفكر بالثلوج، وإنما بالرياحين وحُلو الأنفاس، وجميل الأزهار البرية، والرقبة المرمرية لصبيّة فاتنة، تخطر في ممر الدروب الموصلة بين خطواتها وروحك التَعِبة.
في الربيع، أنت محصّن ضد الشتاء والصيف معا، فلا يجرؤ أي منهما على الاقتراب منك! لأن الربيع مستبدّ بك، كما الحال مع ضوء النهار، وفتنة النساء، ومزيج الحبّ المشرّب بالضجيج في يوم لم يكن لك في ليلته إلا كثير من الأرق.
💬 التعليقات (0)