فقدت الساحة العلمية والدينية في الجزائر والوطن العربي، الشيخ سي الحاج محند الطيب بن علي، أحد أبرز علماء منطقة زواوة ومترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية. وقد رحل الفقيد عن عمر ناهز 92 عاماً، مخلفاً وراءه إرثاً معرفياً كبيراً وتاريخاً نضالياً ضد الاستعمار الفرنسي.
ولد الراحل في عام 1934 ببلدية إيفرحونن التابعة لولاية تيزي وزو، حيث بدأ رحلته مع القرآن الكريم في كُتّاب القرية. ورغم عدم إتقانه للغة العربية في طفولته، إلا أن إصراره دفعه للانتقال إلى زاوية 'تغراست' ببجاية لتعلم قواعد الصرف والنحو وفهم مقاصد الآيات التي كان يحفظها.
لم تقتصر حياة الشيخ الطيب على الجانب العلمي فحسب، بل كان مجاهداً في صفوف الثورة التحريرية الجزائرية. فبعد إغلاق معهد ابن باديس بقسنطينة، انخرط في العمل الثوري حتى اعتقلته قوات الاحتلال عام 1958 في العاصمة، حيث واجه خطر الموت المحقق.
استذكر الشيخ في شهاداته التاريخية نجاته ورفاقه من قبضة منظمة 'اليد الحمراء' الإرهابية التابعة للاستخبارات الفرنسية. وأكد أن العناية الإلهية حالت دون تصفيتهم جسدياً، وهي المنظمة التي اشتهرت باغتيال رموز حركات التحرر في المغرب العربي خلال تلك الحقبة.
عقب استقلال الجزائر عام 1962، توجه الفقيد نحو بناء الدولة عبر قطاع التربية والتعليم، حيث عمل مفتشاً في ولايتي البويرة وتيزي وزو. وبالتوازي مع عمله، واصل تحصيله الأكاديمي بجامعة الجزائر لينال شهادة البكالوريوس في الأدب العربي عام 1966.
تأثر الشيخ الطيب بكبار أدباء ومفكري عصره، حيث قرأ بعمق لطه حسين والعقاد والمنفلوطي، بالإضافة إلى علماء الجزائر مثل مبارك الميلي. وقد ساهمت هذه الثقافة الواسعة في صقل شخصيته العلمية وقدرته على الربط بين الأصالة والمعاصرة في طرحه الديني.
💬 التعليقات (0)