في أول خطوة تنظيمية بارزة منذ توليه رئاسة جهاز الموساد الإسرائيلي، قرر رئيس الجهاز الجديد رومان غوفمان إقالة نائبه، المعروف إعلاميًا بالحرف العبري “أ”، والذي كان يُنظر إليه داخل الجهاز باعتباره المرشح المفضل لرئيس الموساد المنتهية ولايته دافيد برنياع لخلافته.
وجاء القرار بعد أيام قليلة فقط من دخول غوفمان رسميًا إلى مقر رئاسة الموساد، عقب مصادقة الجهات المختصة في إسرائيل على تعيينه ورفض الالتماسات القضائية التي حاولت وقف هذا التعيين. وكان غوفمان، السكرتير العسكري السابق لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قد تسلم منصبه رسميًا يوم الثلاثاء 2 حزيران/يونيو 2026، خلفًا لبرنياع الذي أنهى ولاية استمرت خمس سنوات.
وبحسب بيان صدر عن مكتب نتنياهو باسم الموساد، فإن غوفمان يعتزم تعيين نائب جديد من داخل الجهاز، في إطار رغبته في تشكيل فريق القيادة العليا الذي سيرافقه في التعامل مع “أهداف وتحديات” الموساد خلال السنوات المقبلة. وأشار البيان إلى أن النائب المقال خدم في الجهاز لمدة 22 عامًا، وتولى مناصب عملياتية في ثلاثة أقسام، وقاد قسمين منها، وحصل على خمس جوائز أمنية إسرائيلية.
ورغم الصياغة الرسمية التي حرصت على الإشادة بخبرة النائب المقال، فإن توقيت القرار حمل دلالات سياسية ومؤسساتية واضحة داخل الموساد. فـ“أ” لم يكن مجرد نائب لرئيس الجهاز، بل كان الشخصية التي دفع بها برنياع لتولي رئاسة الموساد بعده، قبل أن يقرر نتنياهو تجاوز توصية رئيس الجهاز السابق واختيار غوفمان، القادم من خلفية عسكرية لا استخبارية.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن إقالة النائب أثارت انتقادات داخلية، خصوصًا أن غوفمان لا يملك تجربة سابقة في العمل الاستخباري المباشر ولا يعرف تفاصيل الموساد من الداخل. وبحسب هذه الانتقادات، كان من المتوقع أن يبقي الرئيس الجديد نائبه في المرحلة الانتقالية للاستفادة من خبرته، لا سيما في ظل حساسية الملفات التي يتعامل معها الجهاز، وعلى رأسها الملف الإيراني.
ونقل موقع “واينت” عن مصادر مطلعة داخل الموساد أن النائب المقال كان يرى نفسه الخليفة الطبيعي لبرنياع، وأن بقاءه في المنصب كان قد يشكل تحديًا مبكرًا لغوفمان داخل هرم القيادة. وبحسب هذه القراءة، فإن قرار الإقالة جاء أيضًا لتصفية ملف الخلافة القديم وقطع الطريق على أي مركز قوة موازٍ داخل الجهاز.
💬 التعليقات (0)