لم يكن ما بثته إذاعة القرآن الكريم المصرية مطلع يونيو/حزيران الجاري مجرد تسجيلات قديمة أخرجت من الأرشيف، بل بدا وكأنه اكتشاف جديد لصوت ظل حاضرا في وجدان الملايين رغم رحيل صاحبه منذ عقود.
فمع بدء الإذاعة بث ختمة مرتلة نادرة للقارئ المصري الراحل محمد صديق المنشاوي، تصدرت التلاوات الجديدة منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وبقي اسم المنشاوي ضمن الأكثر تداولا لأيام متتالية، متفوقا على أحداث رياضية وإخبارية كبرى، في مشهد أعاد طرح سؤال قديم: ما السر الذي يجعل هذا الصوت حيا بعد أكثر من نصف قرن؟
القصة بدأت في ستينيات القرن الماضي عندما سجل المنشاوي مصحفا مرتلا كاملا لإذاعة القرآن الكريم. ورغم أن لجنة المراجعة أجازت الختمة وأشادت بها، فإن الشيخ لم يكتفِ بذلك. وبعد استماعه إلى التسجيلات بنفسه، رأى أن بعض الأشرطة لا تحقق المستوى الذي يطمح إليه، فتقدم بطلب رسمي لإعادة تسجيل أجزاء منها.
وفي خطوة نادرة تعكس شخصيته الدقيقة وحرصه الشديد على الإتقان، تكفل المنشاوي بنفسه بنفقات إعادة التسجيل، ليعيد تسجيل 32 شريطا من أصل 82 شريطا كانت تضم الختمة كاملة. وبعد الانتهاء من العمل، اعتمدت اللجنة النسخة الجديدة رسميا عام 1967.
لكن المفاجأة أن هذه النسخة لم تصل إلى الجمهور، بل ظلت محفوظة داخل أرشيف الإذاعة لعشرات السنين.
ويرى الشيخ أحمد عيسى المعصراوي، شيخ عموم المقارئ المصرية سابقا، أن ما حدث يثير تساؤلات يصعب تجاهلها، مؤكدا أن المنشاوي لم يطلب إعادة التسجيل عبثا، بل لأنه كان يسعى إلى مستوى أعلى من الأداء الصوتي.
💬 التعليقات (0)