تتصاعد في الآونة الأخيرة تساؤلات جوهرية حول مدى جدية الولايات المتحدة في توفير الحماية الأمنية لحلفائها في منطقة الخليج، خاصة في ظل المتغيرات الميدانية المتسارعة. ويرى مراقبون أن الاختبارات العسكرية الأخيرة أظهرت تركيزاً أمريكياً واضحاً على حماية المصالح الإسرائيلية، مما أثار شكوكاً حول أولوية أمن دول المنطقة في الاستراتيجية الدفاعية لواشنطن.
في المقابل، تتبنى طهران خطاباً يحمل القواعد العسكرية الأمريكية مسؤولية التوتر القائم، معتبرة وجودها مبعثاً للفتنة وعدم الاستقرار. وتدعي المصادر الإيرانية أنها لا تسعى لاستعداء جيرانها، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار الضغوط العسكرية التي تستهدف أراضي دول خليجية رغم محاولات الأخيرة التمسك بالمسارات الدبلوماسية.
من جانبه، وصف الباحث السياسي حسين جمال الطروحات الإيرانية بأنها جزء من 'خطاب تعبوي' يهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية وميدانية. وأوضح جمال أن دول الخليج، وفي مقدمتها الكويت، بذلت جهوداً حثيثة لمنع توسع رقعة الصراع، مؤكدة على ضرورة الحلول السلمية كخارطة طريق وحيدة لتجاوز الأزمات الراهنة في المنطقة.
وشددت مصادر سياسية على أن دولاً خليجية اتخذت مواقف حازمة بمنع استخدام أراضيها أو أجوائها لتنفيذ أي عمليات عسكرية ضد إيران. وبالرغم من هذه المواقف الحيادية والساعية للتهدئة، إلا أن المنطقة شهدت اعتداءات متكررة، مما يعزز فرضية أن طهران تستخدم هذه الساحات كرسائل ضغط موجهة مباشرة إلى الإدارة الأمريكية.
ويلفت المحللون الانتباه إلى التناقض في السلوك الإيراني تجاه جيرانها، حيث تشير تقارير إلى وجود نشاط استخباراتي إسرائيلي في أذربيجان يستهدف الأمن القومي الإيراني. ومع ذلك، يلاحظ أن طهران لم تتخذ إجراءات عسكرية مباشرة ضد باكو، بينما اختارت تصعيد لهجتها وعملياتها تجاه دول الخليج التي تصفها بأنها 'الخاصرة الرخوة'.
وفيما يخص الموقف الكويتي، أكد جمال أن السياسة الرسمية للبلاد ثابتة في رفض الانخراط في أي عمل عسكري هجومي ينطلق من أراضيها. وتتمسك الكويت برؤيتها القائمة على أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار، بعيداً عن لغة التهديد التي تحاول بعض الأطراف فرضها كأمر واقع في الإقليم.
💬 التعليقات (0)