في مشهد اختصر قسوة الفقد واتساع المأساة، شيّعت جماهير من مدينة الخليل، يوم السبت 6 يونيو/حزيران 2026، جثمان الرضيع سام فهد أبو هيكل، ابن الأشهر السبعة، الذي فارق الحياة متأثرًا بجراحه بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار على مركبة مدنية كانت تقلّه مع والديه في منطقة تل الرميدة/واد الهرية جنوب الخليل.
خرج سام من المستشفى الأهلي محمولًا على الأكتاف، ملفوفًا بكفن أبيض وعلم فلسطيني، قبل أن تُؤدى عليه صلاة الجنازة في مسجد جامعة بوليتكنك فلسطين “أبو عيشة”، ثم يُوارى الثرى في مقبرة الشهداء بواد الهرية، وسط مشاركة واسعة من أفراد عائلته وأقاربه وأهالي المدينة.
وبينما كانت العائلة تودع رضيعها، بقيت والدته في المستشفى تتلقى العلاج بعد إصابتها في الوجه، فيما أصيب والده فهد أبو هيكل في يده. وقال الأب إن العائلة كانت في طريقها من بيت لحم إلى الخليل عندما فوجئت بإطلاق النار، مضيفًا أنه أوقف المركبة ورفع يديه قبل أن تخترق رصاصة الزجاج الأمامي وتصيب ذراعه ثم طفله وزوجته، معرباًٍ عن رفضه لرواية “الخطأ”، مؤكدًا أن ما جرى لا يمكن اعتباره إطلاق نار غير مقصود.
أما جدة الطفل، فريال أبو هيكل، التي كانت داخل السيارة، فقالت إن المركبة كانت متوقفة بالكامل عندما أُطلقت النار عليها من مسافة قريبة، مشيرة إلى أن العائلة لم تشكّل أي خطر يستدعي إطلاق النار.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن جنديًا أطلق النار بعدما “اعتقد” أن مركبة تتقدم باتجاه الجنود، لكنه أقرّ في تحقيق أولي بأن المصابين كانوا مدنيين غير ضالعين، معلنًا أن الحادث قيد المراجعة ومعبّرًا عن “أسفه العميق”.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية الحادثة، ووصفتها بأنها “إعدام ميداني” استهدف مركبة مدنية رغم توقفها، داعية إلى محاسبة دولية وتوفير حماية عاجلة للمدنيين الفلسطينيين، خاصة الأطفال. كما أدانت وزارة التربية والتعليم العالي استهداف عائلة الأكاديمي فهد أبو هيكل وزوجته الأكاديمية دانيا سلامة، من أسرة جامعة فلسطين الأهلية في بيت لحم، معتبرة أن الجريمة تمثل امتدادًا لاستهداف المدنيين والعاملين في القطاعين التعليمي والأكاديمي.
💬 التعليقات (0)