كل تفصيلة لهذه الليلة رتبها العريس مهند فروانة بدقة وشغف، هدمته غارة مباغتة في قلب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، لتسرق روحه وتترك خلفها حلما مبتورا، في لمح البصر، تبدل المشهد تماما؛ إذ تحولت مراسم الزفاف البهيجة إلى مأتم يلفه السواد، واستحال المهنئون الذين جاؤوا ليزفوا العريس إلى معزين يواسون عائلة مكلومة.
وبينما كان والد الشهيد يغالب دموعه ويتحدث للجزيرة بنبرة يملؤها القهر والرضا، كان دوي القصف مستمرا في الخلفية، وأعمدة الدخان الأسود تتصاعد على بعد مئات الأمتار فقط من مكان العزاء، لتعلن أن الوجع مستمر، وأن حكاية مهند هي غصة أخرى في قلب غزة.
على أنقاض المنزل، كانت البدلة السوداء معلقة بكبرياء جريح، شاهدة على فرحة اغتالتها الصواريخ غيلة قبل أن تبدأ، لم تكن متبقية على حفل زفافه سوى ساعات معدودة.
💬 التعليقات (0)