سلطت تقارير صحفية الضوء على حالة من التضليل المتعمد في وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، التي تحاول تصوير التراجع الحاد في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة كنوع من 'التوتر العابر' بين الناخبين الديمقراطيين. وأشارت المصادر إلى أن عناوين صحف مثل 'نيويورك تايمز' و'واشنطن بوست' تتجنب تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية، واصفةً الرفض الشعبي الواسع للسياسات الإسرائيلية بأنه مجرد 'انقسامات حزبية' بدلاً من الاعتراف بوجود شرخ عميق بين القواعد الشعبية وقيادة الحزب.
وتؤكد المعطيات أن مصطلحات مثل 'التوترات' و'القضايا الخلافية' التي تستخدمها الوكالات الدولية لا تستند إلى أي أساس في استطلاعات الرأي الحديثة. فالحقيقة التي تتجاهلها غرف الأخبار في واشنطن هي أن الأغلبية الساحقة من الناخبين الديمقراطيين قد حسموا موقفهم ضد الممارسات الإسرائيلية، مما يجعل 'الانقسام' المزعوم محصوراً فقط بين تطلعات الشارع وبين النخبة السياسية المتمسكة بالتحالف التقليدي.
وبالنظر إلى الأرقام الصادمة، أظهر استطلاع أجري في أغسطس 2025 أن 77% من الديمقراطيين يعتقدون صراحة أن إسرائيل ترتكب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة من ينفون هذه التهمة 11% فقط، مما يشير إلى تحول جذري في الوعي السياسي الأمريكي تجاه الصراع، وتجاوز الرواية الرسمية التي تحاول القيادة السياسية تسويقها.
ولم يتوقف الأمر عند التوصيف القانوني للأحداث، بل امتد ليشمل الدعم المادي والعسكري، حيث كشف استطلاع لجامعة سيينا في مايو 2026 عن معارضة 74% من الديمقراطيين لتقديم أي مساعدات إضافية لإسرائيل. هذه النسبة تعكس رغبة شعبية عارمة في فك الارتباط العسكري مع الاحتلال، وهو ما يتناقض كلياً مع سياسات البيت الأبيض والكونغرس التي تواصل تدفق السلاح.
علاوة على ذلك، يرى نحو 67% من المنتمين للحزب الديمقراطي أن العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل باتت تضر بالمصالح القومية للولايات المتحدة أكثر مما تنفعها. هذا التحول في تقييم 'المنفعة الوطنية' يمثل ضربة قوية لأسس التحالف التاريخي، حيث لم يعد يُنظر إلى إسرائيل كذخر استراتيجي بل كعبء سياسي وأخلاقي يثقل كاهل الدولة الأمريكية.
وتشير البيانات إلى تراجع حاد في النظرة الإيجابية تجاه إسرائيل، حيث انخفضت من 34% في عام 2023 إلى 13% فقط في منتصف عام 2026. والمثير للاهتمام أن هذه النسبة المتدنية تجعل من تأييد إسرائيل رأياً هامشياً داخل الحزب، تماماً مثل الآراء اليمينية المتطرفة المتعلقة بحظر الإجهاض أو منع التطعيمات الإلزامية في المدارس.
💬 التعليقات (0)