فتحت حلا لبد الصغيرة عينيها ذات مرة لتجد نفسها غارقة في صمت مرعب، محاطة بالركام والدخان، وقد غدت الناجية الوحيدة من مجزرة أبادت عائلتها بالكامل، بعد أن استهدف قصف إسرائيلي شقة عائلة لبد السكنية في حي الكرامة بشارع المخابرات، شمال غربي مدينة غزة.
في ثوان معدودة، تحول المنزل الدافئ إلى أثر بعد عين، وارتقى الأب حسن رباح لبد، والأم منار إبراهيم لبد، ومعهما أطفالهم: محمد، ورهف، وتميم. غادروا جميعا هذا العالم، وتركوا "حلا" خلفهم تصارع الألم والوحدة، مصابة بحروق وجروح متفاوتة في جسدها الغض.
لم تكن هذه الفاجعة الأولى التي تضرب هذه العائلة المكلومة؛ فالحرب المستمرة لم تترك لهم متسعا لالتقاط الأنفاس، فالأب الشهيد حسن كان قد فقد شقيقيه "جهاد وسمير" في غارات سابقة خلال هذه الحرب.
وما يضاعف غصة القلوب ويكشف عن قسوة المشهد، أن اثنين من أطفال حسن الذين استشهدوا في القصف كانا من ذوي الإعاقة، ركضوا طويلا خلف أحلامهم البسيطة في غزة، قبل أن تطير أرواحهم إلى السماء مع والديهم.
وقالت حنين لبد عمة الطفلة حلا، "استيقظنا على أصوات انفجارات عنيفة هزت الحي بأكمله، ولم نكن نعلم أن الموت اختطف شقيقي وعائلته.".
وتتابع العمة والدموع تخنق صوتها في حديثها للجزيرة: "الصدمة كانت هائلة عندما وصلنا إلى المكان، اكتشفنا أن حلا هي الوحيدة التي خرجت حية من بين أنقاض مجزرة أبادت عائلة بأكملها".
💬 التعليقات (0)