رغم أن المجالات المغناطيسية لا تُرى بالعين المجردة، فإنها تعد من القوى الخفية التي ساهمت في تشكيل الكون كما نعرفه اليوم. والآن، تمكن علماء الفلك من رسم أكبر خريطة كونية لهذه المجالات، فاتحين الباب أمام الإجابة عن أسئلة طالما اعتبرت مستحيلة حول نشأة المجرات وبدايات الكون.
فقد أعلن علماء الفلك عن إنشاء أكبر خريطة للمجالات المغناطيسية بين النجوم والمجرات في تاريخ علم الفلك، في خطوة تمثل قفزة علمية غير مسبوقة لفهم أحد أكثر مكونات الكون غموضا. وتحمل الخريطة الجديدة اسم "سبايس راكس" (SPICE-RACS) وهي أكبر بخمس مرات من جميع الخرائط السابقة للمغناطيسية الكونية مجتمعة.
وتعد المغناطيسية إحدى القوى الأساسية التي تؤثر في تطور المجرات وحركة المادة والطاقة عبر الكون. ورغم أن القوة الكهرومغناطيسية أقوى بكثير من الجاذبية على المستوى الفيزيائي، فإن تأثيرها الكوني أكثر صعوبة في الرصد لأن الشحنات الكهربائية المتعاكسة تميل إلى إلغاء بعضها بعضا، على عكس الجاذبية التي تتراكم آثارها باستمرار.
ولهذا السبب ظل تتبع المجالات المغناطيسية على المقاييس الكونية تحديا كبيرا لعقود طويلة، إلى أن جاءت هذه الخريطة الجديدة لتوفر رؤية غير مسبوقة للبنية المغناطيسية الممتدة عبر الكون.
أُنجز المشروع ضمن تعاون "مشروع المسح الاستقطابي لمغناطيسية الكون" (Polarisation Sky Survey of the Universe’s Magnetism- POSSUM) باستخدام التلسكوب الراديوي "أسكاب" (ASKAP) في أستراليا الغربية.
والاستقطاب هو تغير في اتجاه اهتزاز الضوء أو الموجات الراديوية عند مرورها عبر مجالات مغناطيسية، ما يسمح للعلماء بالكشف عن هذه المجالات ورسم خرائط لها.
💬 التعليقات (0)