عادة ما يتبادل كبار المسؤولين الابتسامات أمام الكاميرات، ويتحدثون في المؤتمرات الصحفية عن تعزيز العلاقات، لكن في الكواليس تدور رحى ضغوط تصل أحيانا إلى الملاسنات. فقد قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأمين عام حلف شمال الأطلسي "الناتو" ورئيس وزراء النرويج السابق ينس ستولتنبرغ: "عليك العودة إلى السياسة النرويجية. سيكون ذلك أفضل للنرويج وحلف الناتو على حد سواء"، فأتاه رد ستولتنبرغ: "سأعود إلى أوسلو يوم عودتك أنت إلى السياسة المحلية في سانت بطرسبرغ"، وهي المدينة التي عمل بوتين في مكتب عمدتها منتصف تسعينيات القرن الماضي.
بعيدا عن لقاءات القادة، كثيرا ما نسمع عن حلف الناتو، والقمة السنوية لزعمائه، وطلبات البيت الأبيض لأعضاء الحلف بزيادة الإنفاق العسكري، أما المتخصصون فيتابعون تدريبات الناتو، وحجم انتشار قواته، وتوزيعها الجغرافي، ويدرسون العمليات التي نفذها في أفغانستان وليبيا وغيرهما، لكنهم قد يغفلون عن مجريات الأمور داخل الحلف.
هنا تبرز أهمية مذكرات ينس ستولتنبرغ أمين عام حلف الناتو السابق خلال الفترة بين عامي 2014-2024، والتي نشرها عام 2025 بعنوان "في عهدي: قيادة الناتو في زمن الحرب"، فهو يوضح فيها دور أمين عام الحلف، وطبيعة النقاشات والخلافات بين الدول الأعضاء، وأهم التحديات التي تواجه مسيرته، فضلا عن كواليس الحروب في أوكرانيا وأفغانستان، والمداولات الخاصة بهما، وكذلك تذبذبات العلاقة بينه وبين الرئيس الأمريكي ترمب.
في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2014، وصل ينس ستولتنبرغ الأمين العام الثالث عشر للحلف إلى مقر الناتو في بروكسل، وحين دخل مكتبه للمرة الأولى انبهر بالسجادة الزرقاء التي تغطي الأرض حاملة شعار الحلف، وظن أن الشعار يجسد نجمة فأشاد بجماله، لكن مدير المراسم نبهه قائلا: "سيدي هذه ليست نجمة، إنها بوصلة".
لم تكن تلك أولى المعلومات الجديدة التي عرفها ينس عن الناتو في مستهل قيادته للحلف، فسرعان ما عرف أيضا أن السجادة الحمراء لا تفرش داخل مقر الناتو، إنما تفرش سجادة ذات لون أزرق، لأنه اللون الذي يرمز إلى المحيط الأطلسي الذي يقبع الحلف على ضفتيه الأمريكية والأوروبية.
"السجادة الحمراء لا تفرش داخل مقر الناتو، إنما تفرش سجادة ذات لون أزرق في إشارة إلى المحيط الأطلسي"
💬 التعليقات (0)