في إحدى ورش العمل بقطاع غزة، تعكف مجموعة من الصيادين على إصلاح زوارق صغيرة مستخدمين ما تيسر لهم من مواد معاد تدويرها، من ألياف زجاجية وخشب وإطارات أبواب انتشلوها من تحت الأنقاض، في محاولة لتجهيز هذه المراكب لمهمة أصبحت أكثر صعوبة وتعقيدا من أي وقت مضى.
هذه الزوارق، التي كانت مخصصة للنزهات العائلية قبل الحرب، باتت اليوم تمثل شريان الحياة الوحيد لقطاع الصيد في غزة، الذي يكافح للحفاظ على ما تبقى من مراكبه.
ويؤكد الصيادون أن القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال الألياف الزجاجية ومواد البناء الأساسية جعلت من الصعب والمكلف جدا صيانة القوارب الكبيرة.
وفي هذا السياق، أوضح الصياد محمد الحسي لوكالة رويترز أن سعر كيلو الألياف الزجاجية (الفيبر) ارتفع بشكل جنوني، من 50-60 شيكلا (نحو 17 إلى 21 دولارا) قبل الحرب إلى نحو 800 شيكل حاليا.
وقالت "وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق" (هيئة عسكرية إسرائيلية) إن القيود المفروضة تأتي في إطار حظر المواد ذات "الاستخدام المزدوج" التي قد تُوظَّف لأغراض عسكرية، دون أن تعلق بشكل مباشر على قيود الألياف الزجاجية.
ويعاني صيادو غزة منذ ما قبل الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 من قيود صارمة يضعها الاحتلال على مسافات الإبحار، أما اليوم، فيضطرون للبقاء في مناطق قريبة جدا من الشاطئ لتفادي تعرضهم لإطلاق النار من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية.
💬 التعليقات (0)