فجرت عودة رئيس الوزراء السلوفيني يانيز يانشا إلى سدة الحكم أزمة سياسية ودبلوماسية حادة في البلاد، حيث تصدر علم فلسطين واجهة الخلاف العلني الأول. وفور تثبيت حكومته اليمينية، اتخذت السلطات قراراً بإزالة العلم الفلسطيني من واجهة مبنى الحكومة في العاصمة ليوبليانا، وهو العلم الذي كان مرفوعاً منذ اعتراف البلاد بدولة فلسطين في عهد الحكومة السابقة.
وأظهرت مقاطع مصورة بثتها مصادر إعلامية رسمية واجهة المبنى الحكومي خالية من الرمز الفلسطيني، حيث لم يتبق سوى أعلام سلوفينيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه الخطوة لتعكس تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية التي تنتهجها الحكومة الجديدة، مبتعدة عن المسار الذي خطته حكومة روبرت غولوب الليبرالية في يونيو 2024.
ودافع يانشا، زعيم الحزب الديمقراطي السلوفيني اليميني، عن قراره بلغة هجومية حادة، معتبراً أن عهده يمثل نهاية لما وصفه بـ 'معاداة السامية' المدعومة حكومياً. وأكد في تصريحاته أن سلوفينيا ستتبنى من الآن فصاعداً سياسة خارجية وصفها بـ 'الطبيعية والمسؤولة'، تقوم على الحقائق والمصالح الوطنية والقانون الدولي بعيداً عن التوجهات السابقة.
ولم يكتفِ رئيس الوزراء بالدفاع عن إزالة العلم، بل شن هجوماً على القوى اليسارية التي حكمت البلاد سابقاً، متهماً إياها بتبني سياسات ضارة اقتصادياً وسياسياً. وذهب يانشا في منشوراته عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى ربط المرحلة الماضية بما وصفه بـ 'الأموال الإيرانية المغسولة'، في إشارة إلى رفضه التام للنهج الدبلوماسي السابق تجاه قضايا الشرق الأوسط.
في المقابل، جاء الرد سريعاً وحاسماً من القصر الرئاسي، حيث عبرت الرئيسة ناتاشا بيرتس موسار عن معارضتها الشديدة لتوجهات الحكومة الجديدة. ونشرت الرئاسة مقطعاً يظهر رفع علم فلسطين على واجهة القصر الرئاسي، في خطوة تحدٍ واضحة لقرار يانشا، مؤكدة أن العلم سيبقى مرفوعاً لمدة أسبوع قبل نقله إلى داخل مكتبها كرمز دائم.
وشددت الرئيسة موسار على أن رفع العلم الفلسطيني يتجاوز كونه موقفاً رمزياً تجاه دولة بعينها، بل هو صرخة ضد الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي. واعتبرت أن وجود العلم يمثل نداءً عالمياً لاحترام كرامة الإنسان وحقوقه في ظل النزاعات المستمرة، وهو ما يعكس التباين العميق في الرؤى بين رأسي السلطة في سلوفينيا.
💬 التعليقات (0)