تُعدّ الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من الملوثات البيئية التي يتم رصدها بشكل متزايد في الأنسجة البشرية، ورغم أن الأدلة لا تزال غير كافية لربط الجسيمات بشكل مباشر ببعض أنواع السرطانات، إلا أن دراسات حديثة باتت تحذر من مخاطرها الصحية بحسب دراسة نشرتها مجلة "nature". وتراقب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية باستمرار الأبحاث المتعلقة بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الأطعمة، لكنها ترى حاليًا "أدلة علمية غير كافية على أن الكميات التي تم اكتشافها في الأطعمة تشكل خطرًا على صحة الإنسان".
ويؤدي الاستخدام الروتيني للبلاستيك إلى إطلاق ملايين الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في الطعام، حيث تخترق الجسيمات النانويةالمبتلعة الحواجز البيولوجية، وتعمل كـ"حصان طروادة" لتتراكم في أعضاء الجسم، وهو ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بمقدار 4.5 أضعاف. وعند ابتلاع هذه الجسيمات، فإنها تخترق ظهارة الأمعاء، وتعبر المشيمة، وتتراكم في الدماغ والكبد والكلى والخصيتين، حيث ترتفع تركيزاتها في الدماغ بعد الوفاة بنسبة تقارب 50 بالمئة خلال ثماني سنوات.
وكشفت دراسة شاملة أجرتها منظمة حماية المحيطات وجامعة تورنتو عن وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في 88 بالمئة من جميع عينات البروتين التي تم فحصها، بغض النظر عن مصدرها، سواءً كان بحرياً أو برياً أو نباتياً. ووفقاً للدراسة، فإنك إذا ما شربت قهوتك من كوب بلاستيكي، أو تناولت شطيرة من غلاف بلاستيكي، أو قلّبت عشاءك بملعقة بلاستيكية، فمن المرجح جداً أنك استهلكت جزيئات بلاستيكية دقيقة، وما كان يُعد مشكلة بحرية قبل بضع سنوات فقط، أصبح الآن جزءاً من سلسلتنا الغذائية. أما الدراسة التي نُشرت في موقع "Food Chemistry" فقد أظهرت أن كيس شاي واحداً ممكن أن يطلق مليارات من الجزيئات النانوية بمجرد وضعه في الماء الساخن. وأوضحت أن بعض الأكياس التي يُزعم أنها مصنعة "طبيعياً" أو "قابلة للتحلل" فإنها تحوي فعلياً طبقات بلاستيك تتحمل الحرارة، ومع الغليان تبدأ بإطلاق جزيئات النانو الصغيرة التي يمكنها عبور جدار الأمعاء والدخول إلى مجرى الدم مباشرة. وتربط البيانات الوبائية بين الجسيمات النانوية المغناطيسية المبتلعة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بمقدار 4.5 أضعاف، إلى جانب مؤشرات على العقم، ومرض التهاب الأمعاء، والإجهاد التأكسدي الخلوي.
وفي دراسة نُشرت عام 2024، وجد العلماء أن استهلاك الجسيمات البلاستيكية قد ازداد ستة أضعاف منذ عام 1990، لا سيما في مختلف البؤر العالمية الساخنة، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين، وأجزاء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول الإسكندنافية. وأفاد موقع "ساينس أليرت" بأن نحو 9 مليارات طن متري من البلاستيك أُنتجت عالمياً منذ بدء الصناعة، وقد تفككت تدريجياً إلى شظايا أصغر دون أن تتحلل تماماً، لتكوّن غباراً بلاستيكياً دقيقاً يغزو الكوكب.
💬 التعليقات (0)