في 2 مارس/آذار الماضي، نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تحقيقا مفصلا، بعنوان "داخل خطة قتل علي خامنئي"، بنته على شهادات عدد من مسؤولي الاستخبارات الإسرائيليين الحاليين والسابقين، وأشخاص آخرين مطلعين على العملية. وتصف الرواية التي رسمتها الصحيفة عملية اختراق استخباري شاملة استمرت على مدار سنوات، وبلغت ذروتها باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير/شباط.
وفقا لهذه الرواية، كانت كاميرات المرور في طهران، جميعها تقريبا، مخترقة لسنوات، وصورها تشفر وترسل إلى خوادم في تل أبيب وجنوب إسرائيل. وتقول الصحيفة إن واحدة من تلك الكاميرات كانت بزاوية مثالية، تكشف المكان الذي اعتاد حراس خامنئي الشخصيون ركن سياراتهم فيه قرب مجمعه في شارع باستور. من تلك الزاوية، بنت الاستخبارات الإسرائيلية ملفات تفصيلية تضمنت عناوين سكن الحراس، وساعات مناوباتهم، ومساراتهم اليومية، والأهم أي مسؤول كبير يحمون.
"جميع كاميرات المرور في طهران كانت مخترقة لسنوات، وصورها تشفر وترسل إلى خوادم في تل أبيب"
لم تكن الكاميرات، بحسب التحقيق، سوى طبقة واحدة من مئات مصادر المعلومات الاستخبارية، حيث تصف الصحيفة كيف عطلت إسرائيل مكونات نحو 10 أبراج اتصالات قرب شارع باستور، فجعلت هواتف فريق الحماية تبدو مشغولة حين يُتصل بها، مما منع وصول أي تحذير. وتشير إلى أن خوارزميات تحليل الشبكات الاجتماعية مشطت مليارات نقطة بيانات لرسم خرائط مراكز صنع القرار وتحديد أهداف جديدة.
وقد صبت معلومات الوحدة "8200" الإسرائيلية للاستخبارات الإلكترونية، مع عملاء الموساد البشريين، بجانب جبال البيانات التي هضمتها الاستخبارات العسكرية، في خط إنتاج واحد بمنتج واحد: الأهداف. وكما أوضح إيتاي شابيرا -عميد احتياط في الجيش الإسرائيلي وخبير استخبارات لأكثر من 25 عاما- للصحيفة البريطانية: "في ثقافة الاستخبارات الإسرائيلية، تعد استخبارات الاستهداف القضية التكتيكية الأهم. إذا قرر صانع القرار أن شخصا ما يجب اغتياله، فالثقافة في إسرائيل هي: سنوفر استخبارات الاستهداف".
ثم كانت الطبقة الأخيرة والحاسمة التي ذكرتها الصحيفة، وهي إن الأمريكيين امتلكوا مصدرا بشريا أكد أن خامنئي سيعقد اجتماعا صباح ذلك السبت في مكتبه. ومن ثم أطلقت مقاتلات إسرائيلية، كانت تحلق منذ ساعات، ما يصل إلى 30 وحدة ذخيرة دقيقة التوجيه إلى المجمع. وقتل علي خامنئي مع ابنته وصهره وحفيده وعدد من كبار المسؤولين في الحال.
💬 التعليقات (0)