f 𝕏 W
ليست نكسة وليست انتهاكات ، إنها جريمة أستعمار أستيطاني متواصلة .

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

ليست نكسة وليست انتهاكات ، إنها جريمة أستعمار أستيطاني متواصلة .

حلت الذكرى التاسعة والخمسون لاحتلال عام ١٩٦٧ قبل أيام ، فيما يتواصل العدوان على شعبنا الفلسطيني ، وتتسارع محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية وفي المنطقة بأسرها ضمن مشاريع التوسع والهيمنة الإقليمية . وبعد كل هذه العقود ، لم يعد من الدقة السياسية أو التاريخية أختزال ما جرى في الخامس من حزيران بمصطلح النكسة ، كما لم يعد من الكافي وصف ما يتعرض له شعبنا بأنه مجرد انتهاكات للقانون الدولي . فما جرى في حزيران من عام ١٩٦٧ لم يكن حدثاً منفصلاً عن جريمة النكبة عام ١٩٤٨ ، بل شكّل استكمالاً لمشروع.

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يؤكد الكاتب أن الذكرى الـ 59 لاحتلال عام 1967 ليست مجرد "نكسة" أو "انتهاكات"، بل هي استمرار لجريمة استعمار استيطاني متواصل منذ عام 1948. ويهدف المشروع الصهيوني إلى السيطرة على الأرض الفلسطينية وإحلال مجتمع استيطاني محل شعبها الأصلي، مع تكريس نظام قانوني تمييزي وعنصري. وتتجلى هذه السياسات في الضفة الغربية من خلال التوسع الاستيطاني وتهويد القدس، فيما تكشف حرب غزة عن طبيعة المشروع الاستعماري المتجسد في التطهير العرقي والتدمير المنهجي.
📌 أبرز النقاط

الكاتب: د. مروان إميل طوباسي

حلت الذكرى التاسعة والخمسون لاحتلال عام ١٩٦٧ قبل أيام ، فيما يتواصل العدوان على شعبنا الفلسطيني ، وتتسارع محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية وفي المنطقة بأسرها ضمن مشاريع التوسع والهيمنة الإقليمية . وبعد كل هذه العقود ، لم يعد من الدقة السياسية أو التاريخية أختزال ما جرى في الخامس من حزيران بمصطلح "النكسة" ، كما لم يعد من الكافي وصف ما يتعرض له شعبنا بأنه مجرد "انتهاكات" للقانون الدولي . فما جرى في حزيران من عام ١٩٦٧ لم يكن حدثاً منفصلاً عن جريمة النكبة عام ١٩٤٨ ، بل شكّل استكمالاً لمشروع استعماري استيطاني وإحلالي استهدف السيطرة على الأرض الفلسطينية وإحلال مجتمع استيطاني محل شعبها الأصلي . لقد استكمل الأحتلال الإسرائيلي آنذاك السيطرة على ما تبقى من فلسطين التاريخية إلى جانب أراضٍ عربية أخرى ، ليس كأحتلال عسكري مؤقت ، بل كجزء من مشروع سياسي وأيديولوجي يقوم على تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي وفرض وقائع دائمة بالقوة . ومنذ ذلك الوقت ، لم يتوقف تكريس هذا الواقع ، فالأستيطان لم يكن نتيجة للأحتلال بل أحد أهدافه الأساسية ، والضم الجاري بالأمر الواقع لم يكن انحرافاً عن المشروع الصهيوني بل امتداداً طبيعياً له . ومع مرور العقود ، تحول الأحتلال العسكري إلى منظومة أستعمارية متكاملة تقوم على مصادرة الأرض وتوسيع المستوطنات وفرض نظام قانوني تمييزي وعنصري قائم على الفوقية اليهودية ، وإنكار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير . وفي الضفة الغربية المحتلة تتجسد هذه السياسات يومياً عبر التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وشرعنة البؤر الاستيطانية وتقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية بمعازل جغرافية ، وفرض إجراءات تهدف إلى تكريس السيطرة على الأرض وتغيير طابعها وهويتها . وقد تجاوز الأمر إدارة احتلال قائم إلى فرض وقائع استعمارية تستهدف استكمال الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة كما حدث في القدس ، وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ومتواصلة جغرافياً . فالمقصود ليس السيطرة على الأرض فقط ، بل إغلاق الأفق السياسي أمام الحقوق الوطنية الفلسطينية وفرض واقع دائم يصعب التراجع عنه . لذلك يبدو مصطلح "الانتهاكات" قاصراً عن وصف ما يجري ، فالانتهاك يعني مخالفة استثنائية لقاعدة قانونية ، بينما نحن أمام نظام استعماري استيطاني يشكل وجوده وممارساته اليومية جريمة مستمرة بحق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف والقرارات الأممية . فالأستيطان جريمة ، والضم جريمة ، والتهجير جريمة ، والفصل العنصري جريمة ، واستدامة الأحتلال وتحويله إلى واقع دائم جريمة متواصلة ، وليست مجرد سلسلة من التجاوزات أو الانتهاكات المنفصلة ، ولا مجرد رد فعل على حق شعبنا المشروع في مقاومة الأحتلال . وقد كشفت حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة بأوضح صورة طبيعة هذا المشروع ، فالتطهير العرقي والتدمير المنهجي للبنية المدنية ، واستهداف مقومات الحياة ، وسياسات التجويع والحصار والتهجير ، تأتي جميعها في سياق السعي إلى فرض واقع جديد على شعبنا الفلسطيني . كما أن الطروحات المتداولة بشأن "اليوم التالي" وإدارة القطاع تثير مخاوف مشروعة من تحويل غزة إلى "أرض بلا سكان" أو بأقل عدد ممكن منهم ، بما يعيد إنتاج سياسات الإحلال السكاني والتطهير العرقي التي رافقت المشروع الصهيوني منذ نشأته . وفي السياق ذاته ، فإن ما يتعرض له لبنان من اعتداءات متكررة وتدمير واسع للبنى التحتية والمناطق السكنية ، ومحاولات فرض وقائع أمنية جديدة بالقوة ، إلى جانب الاعتداءات والتوغلات في أكثر من ساحة إقليمية ، يعكس توجهاً نحو توسيع الهيمنة الأمنية والسياسية والإقتصادية ومن الغاز والمياه تحديدا وفرض ترتيبات تخدم استمرار التفوق الإسرائيلي في المنطقة . وهو ما يؤكد أن جوهر الأزمة لا يتعلق بصراع حدود أو نزاع أمني مؤقت ، بل بمشروع استعماري يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الإقليمي بما يضمن استمراره بهيمنة مشتركة استراتيجية مع الولايات المتحدة . ورغم حجم المأساة والمعاناة ، فقد كشفت السنوات الأخيرة أيضاً عن أزمات متفاقمة داخل إسرائيل نفسها ، وعن تراجع صورتها الدولية واتساع الانتقادات الموجهة إلى سياساتها الاستيطانية والعنصرية ، بما في ذلك من أوساط يهودية مناهضة للصهيونية . كما برز إدراك دولي متزايد للقضية الفلسطينية بوصفها قضية تحرر وطني في مواجهة استعمار استيطاني ، وليس مجرد نزاع سياسي قابل للإدارة أو الاحتواء . غير أن هذه المتغيرات ، مهما بلغت أهميتها ، لن تتحول إلى إنجازات وطنية تلقائية . فالمطلوب اليوم ليس فقط توصيف الجريمة أو إدانتها ، بل بناء استراتيجية وطنية قادرة على استثمار عناصر القوة المتاحة ، وتعزيز صمود شعبنا فعلياً ، وإعادة بناء وحدته الوطنية ومؤسساته التمثيلية ، وتطوير أشكال النضال السياسي والشعبي والقانوني والدبلوماسي ضمن رؤية تحررية شاملة . إن مرور ذكرى الخامس من حزيران لا ينبغي أن يكون مجرد استذكار لأحتلال وقع قبل تسعة وخمسين عاماً ، بل مناسبة لقراءة مسار استعماري متصل تتجلى ملامحه اليوم في حرب غزة المستمرة وتقسيم ارضها ، وفي محاولات الضم والتهويد والاستيطان في الضفة الغربية ، وفي السعي إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني والإقليمي بقوة الشراكة الأمريكية الإسرائيلية . ومن هنا فإن المهمة الوطنية الفلسطينية لا تقتصر على مقاومة نتائج الأحتلال وإدارة تداعياته ، بل تتطلب إرادة سياسية واضحة تدرك المتغيرات الدولية وقوة الشعوب ، وتبلور استراتيجية تحرر وطني قادرة على توسيع المشاركة الشعبية بمنهج العمل الديمقراطي ، ومواجهة الوقائع الإستعمارية المفروضة على الأرض وإفشال مشاريع تصفية القضية الفلسطينية ، وصولاً إلى إنهاء الأحتلال أولاً والأستيطان ونظام الفصل العنصري ، وتحقيق الحرية والاستقلال الوطني وحق العودة وتقرير المصير لشعبنا الفلسطيني على قاعدة وحدة الأرض والشعب . * عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح" . *

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)