لم تكن ليلة البارحة في خانيونس كأي ليلة، ولم يكن الفجر يحمل خيوط الشمس العادية، بل كان يحمل رثاء لعريس لن يلتقي بعروسه، وبيتٍ تحول إلى ركام قبل أن يُضاء بأنوار الفرح.
الشهيد مهند عثمان فروانة "25 عاما"، الشاب الذي انتظر ليلة زفافه كأي شاب يحلم بمستقبل هادئ، طالته صواريخ طائرات الاحتلال في قصف غادر استهدف بيتًا في خانيونس، ليتغير مجرى القدر تماماً.
فبينما كانت العائلة والرفاق يستعدون لزفافه اليوم، ستزفه مدينته الحزينة، بأكملها شهيداً إلى السماء.
وبالأمس، تجمعت العائلة واحتشد الأصدقاء، لليلة حناء مهند، وعلت الزغاريد في أرجاء المكان متناغمة مع دقات قلوب الأحبة المتلهفين ليوم الزفاف المشهود.
كان مهند يبتسم، ويوزع نظرات الوداع دون أن يدري، يرتدي ثوب الفرح الذي تحول بعد ساعاتٍ قليلة إلى كفنٍ أبيض، داخله جثمان محترق، في ثلاجة موت، أطفأت حرارة الفرح للأبد.
ومع انتصاف الليل، تحولت ضحكات الفرح إلى صرخات رعب ووجع، بعد أن سقطت القذائف لتنهي حلم العريس والشابة التي كانت تنتظر فستانها الأبيض، ليستيقظ جميع الأحبة والمدعوين للفرح، لاهثين نحو مشرحة الشهداء، بمستشفى ناصر الطبي.
💬 التعليقات (0)