تستعيد الذاكرة اللبنانية في عام 2026 محطات مفصلية من تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وتحديداً اجتياح عام 1982 الذي بدأ في السادس من يونيو تحت مسمى 'سلامة الجليل'. هذا التاريخ لم يكن مجرد ذكرى عابرة، بل مثل بداية مرحلة من المقاومة المنظمة التي انطلقت من قلب الأحياء البيروتية المحاصرة.
بعد حصار دام ثلاثة أشهر وخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية، ظن الاحتلال أن العاصمة اللبنانية قد خضعت تماماً لسيطرته. إلا أن الواقع الميداني سرعان ما تغير مع تشكل خلايا سرية بدأت بالتخطيط لعمليات نوعية تهدف إلى جعل وجود الجنود الإسرائيليين في شوارع بيروت مكلفاً ومستحيلاً.
يروي المقاتل السابق 'نداء' في شهادته أن المقاومة التي نشأت حينها كانت وطنية بامتياز، وضمت أطيافاً لبنانية متنوعة بعيداً عن الانتماءات المذهبية. وقد توجت هذه الجهود بإطلاق 'جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية' المعروفة بـ 'جمول' في السادس عشر من سبتمبر 1982، بقيادة قوى يسارية ووطنية.
كانت عملية 'صيدلية بسترس' في شارع الحمرا هي الشرارة التي أعلنت انطلاق العمل المنظم، وعُرفت لاحقاً بلقب 'الطلقة الأولى'. هذه العملية لم تكن رد فعل عشوائي، بل جاءت نتيجة رصد دقيق وتحضير مسبق لكسر حاجز الخوف الذي خلفه الاجتياح والحصار الطويل.
ضمت الخلية المنفذة لعملية بسترس ثلاثة شبان هم فهد ومازن وعمّار، الذين تحركوا في مدينة كانت تعيش صدمة الاحتلال. وبحسب الشهادات، فإن نجاح هذه العملية أعاد الأمل للشارع اللبناني وأثبت أن القوة العسكرية الإسرائيلية يمكن مواجهتها في حرب عصابات مدنية دقيقة.
لعبت النساء دوراً محورياً في تلك المرحلة، حيث تبرز شهادة 'رنا' التي كان منزلها في منطقة الظريف مركزاً سرياً للاجتماعات. في ذلك المنزل الصغير، كانت تُناقش الخطط العسكرية وتُكتب البيانات السياسية التي تُوزع لاحقاً لتعبئة الجماهير ضد الوجود الإسرائيلي.
💬 التعليقات (0)