أمد/ كتب حسن عصفور/ في أول يونيو 2026، أعلن الرئيس الأمريكي أن إسرائيل لن تهاجم بيروت، وضمنا الضاحية الجنوبية، بعدما أعطى رئيس حكومة دولة الاحتلال أمرا للجيش البدء بقصف العاصمة اللبنانية ومقر قادة حزب الله في الضاحية.
إعلان ترامب، لم يكن حماية لمسار المفاوضات الثنائية بين بيروت وتل أبيب التي ترعاها واشنطن، وليس من أجل تعزيز مكانة "الثنائي الاستقلالي" الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، بما يستحقان دعما لتنفيذ خطة استعادة لبنان من الخطف الطويل، بل جاء تحت تهديد فارسي صريح بأن الصواريخ ستعود لقصف تل أبيب، وأن المفاوضات مع واشنطن ستتوقف.
التهديد الفارسي تكرر بلسان قاليباف وعراقجي، وبلغة تجاوزت المعتادة لتبدو أنها جادة، وهي بالفعل جادة وحقيقية، كون بلاد فارس تدرك جديا أنها تدافع عن طهران من بيروت، فتدمير مقر أحد أبرز أدواتها التنفيذية في المنطقة خسارة لن تجد لها عوضا ولا تعويضا لا في العراق ولا في الجزء اليمني المخطوف حوثيا، ليس كأداة خادمة لمخططات إقليمية بل في سياق تفاوض شاق ومعقد.
التهديد الفارسي لحماية مقر حزبها في لبنان هو حماية لبعد استراتيجي خسارته لن يكون له بديلا، بما فيها الحوثيين كون الصدام مع دولة الاحتلال أي كان جوهره، هو ممر لشعبية، خاصة وهي ترتكب أوسع حرب إبادة وجرائم حرب في تاريخ المنطقة، ما يمنح مواجهتها حضورا وقوة مميزة.
التهديد الفارسي ينتهي مع نهاية الحرب واتفاق مع أمريكا، وعندها سيعود حزبها ليقدم ذاته كحزب لبناني ويتناسى كل ما هو شعارات الصراع مع العدو ودولة الاحتلال، وتبدأ لغة التسويق في المصلحة العليا، رغم أنه كشف ذاته بشكل مطلق بعدما خرج نعيم قاسم برفض التفاهم اللبناني الإسرائيلي في واشنطن أثر نداء من طهران دون أي خجل أو لعثمة، وتجاوز كثيرا بحق الرئيسين عون وسلام.
الإشارة إلى التهديد الفارسي دفاعا عن حزبهم اللبناني، لم يجد له صدى في قطاع غزة، وطبعا ليس القدس والضفة الغربية، التي تتعرض يوميا لحرب من نوع جديد، بين اغتيالات متواصلة وحصار وتجويع ونزوح بلا توقف، بل يمكن ملاحظة غياب القطاع شبه نهائيا عن كل ما يصدر من قادة بلاد فارس، حرسا وحكاما، وأن وردت تكون عابرة جدا لا قيمة لها.
💬 التعليقات (0)