f 𝕏 W
"الشقيف".. سؤال مفتوح على الزمن

جريدة القدس

سياسة منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

"الشقيف".. سؤال مفتوح على الزمن

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة قلعة الشقيف كرمز للصمود والمعنى، وليس مجرد موقع عسكري. وتبرز معركة عام 1982 كمواجهة بين فكرتين، حيث تحول الدفاع عن القلعة إلى رواية تتجاوز حدود المكان. وتشير إلى أن زيارات شخصيات مثل نتنياهو للقلعة هي محاولة لالتقاط صورة مع رمز تاريخي، لكن الذاكرة والمعنى أقوى من مجرد انتصار عسكري.
📌 أبرز النقاط

لم تكن قلعةُ الشقيف حجارةً مُعلَّقةً على حافّةِ جبل، ولا رقعةً في خرائطِ الجنرالات تُحتلُّ ثم تُطوى في أرشيفِ الحروب. كانت، وما زالت، سؤالاً مفتوحاً على الزمن: كيف يستطيع عددٌ قليلٌ من البشر أن يُحوِّلوا مكاناً محدوداً إلى معنى لا تحدُّه الجغرافيا؟

في حزيران 1982، لم تكن المعركةُ في الشقيف بين سبعةٍ وثلاثين فدائيّاً وألفٍ ومئتي جنديٍّ مدعومين بالطائرات والدبّابات والمدفعيّة فحسب. كانت مواجهةً بين فكرتين؛ فكرةٍ ترى القوّة في فائضِ النار والحديد، وفكرةٍ ترى القوّة في الإنسان حين يُقرِّر أن يصبح أكبر من شروطِ بقائه. ولهذا لم تسقطِ القلعةُ يوم اقتحمها الجنود، لأنَّ القلاع لا تسقط عندما تُقتحم، بل عندما تفقد معناها. أمّا الشقيف فقد احتفظت بمعناها، ولذلك بقيت حاضرة في الذاكرة أكثر ممّا بقي في الخرائط. ولعلّ ما منح هذا المعنى كلَّ هذه الحيويّة أنّ القلعة ارتبطت في الوجدان العربيّ بتجربة الفدائيّ الفلسطينيّ، الذي حوّل الدفاع عن موقعٍ محاصر إلى روايةٍ أوسع من حدود المكان نفسه.

لهذا يعود إليها نتنياهو اليوم، أو غداً، أو بعد أسبوع. لا يعود إلى موقعٍ أثريٍّ، بل إلى رمز. فصنّاع الروايات السياسية والعسكرية لا يلتقطون الصور عند الأماكن العاديّة؛ إنّهم يبحثون دائماً عن الأماكن المشحونة بالدلالة. الصورة هناك ليست صورةً مع الحجر، بل مع الرواية. محاولةٌ للقول إنَّ الزمن انتهى إلى حيث أراد المنتصر أن ينتهي. لكنَّ التاريخ لا يعمل بهذه البساطة.

فالانتصار العسكريُّ يلتقط صورة، أمّا الذاكرة فتلتقط معنى. والصورة تعيش سنوات، بينما المعنى قد يعيش قروناً.

لهذا تبدو قلعةُ الشقيف مكاناً استثنائيَّ الحضور في التاريخ العربيِّ الحديث. كلُّ من دخلها ظنَّ أنّه امتلكها، لكنّها بقيت تنتمي لأولئك الذين جعلوا منها مرادفاً للصمود. فالأماكن، في النهاية، لا يملكها من يقف فوقها، بل من يترك فيها جزءاً من روحه.

هنا يتردَّد صوتُ محمود درويش كأنَّه كُتب للقلعة نفسها: "هذه آياتُنا... فاقرأ! باسمِ الفدائيِّ الذي خلق من جزمةٍ أفقاً."

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)