وسط خيمة نزوح متواضعة في مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، تجلس آمنة حسين محاطة بأطفالها الستة، تحاول أن تبدو قوية رغم أن ملامحها المنهكة تفضح كل ما مرت به من خوف وجوع وإرهاق.
ترفع صوتها بين الحين والآخر لتطمئن أطفالها، لكنها في داخلها تدرك أن الطمأنينة نفسها باتت غائبة.
تروي آمنة بصوت مثقل كيف تحولت حياتها في مدينة داندرو إلى فوضى كاملة بعد هجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت المنطقة الواقعة ضمن النيل الأزرق.
تقول إن أطفالها ما زالوا يعيشون تفاصيل تلك اللحظات: النيران تلتهم المنازل، والدخان يغطي السماء، وصوت الانفجارات يدفع الجميع للهرب دون وجهة. لم يكن أمام الأسرة سوى الفرار سيرا على الأقدام، رحلة استمرت يومين كاملين، كانت فيها حاملا، بينما يتعثر أطفالها الصغار من التعب والجوع ثم ينهضون لمواصلة الطريق.
لكن الوصول إلى المخيم لم يكن نهاية المعاناة، بل بدايتها بشكل آخر. داخل خيام مكتظة بالكاد تقي حر النهار وبرد الليل، تواجه آمنة واقعا قاسيا من نقص الغذاء والمساعدات.
تقول إنها كثيرا ما تنام مع أطفالها من دون وجبة كافية، فيما يزداد خوفها يوما بعد يوم على حملها وعلى أطفالها الذين تدهورت صحتهم بسبب سوء التغذية.
💬 التعليقات (0)