رغم ما تختزنه نيجيريا من احتياطيات هائلة من النفط والغاز والمعادن، وما تملكه من مقومات اقتصادية جعلتها أحد أكبر اقتصادات القارة الأفريقية، فإن ملايين النيجيريين ما زالوا يواجهون الفقر والبطالة وتردي الخدمات الأساسية. مفارقة تثير تساؤلات متزايدة بشأن أسباب تعثر بلد غني بالموارد في تحقيق التنمية المنشودة.
وفي تقريرها أعدته للجزيرة من كانو في شمال نيجيريا، ترصد روعة أوجيه حالة السخط الشعبي المتنامية تجاه أداء الدولة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4% هذا العام عبر حزمة من الإصلاحات، في حين لا تزال التحديات الأمنية والاقتصادية تعرقل تحقيق هذه الأهداف.
ففي الشوارع والأسواق ووسائل النقل، يكاد يتكرر الحديث ذاته بين المواطنين الذين يعزون تدهور أوضاعهم المعيشية إلى سوء الإدارة، ويشكو كثيرون من غياب فرص العمل وتراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات الفقر، رغم الوعود المتكررة بإصلاح الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة.
وتنعكس هذه الأزمة بصورة خاصة على الشباب المتعلمين الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن الحصول على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم، ويقول مواطنون إن المشكلة لا تكمن في قدرات الأجيال الجديدة، بل في السياسات التي أدت -برأيهم- إلى إضعاف الاقتصاد وتراجع فرص التنمية.
ولا تبدو المشكلة مرتبطة بندرة الموارد. فنيجيريا تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا بعد ليبيا، كما تتصدر القارة من حيث احتياطي الغاز الطبيعي، وإلى جانب ذلك، تزخر أراضيها بثروات معدنية متنوعة كانت تشكل -إلى جانب الزراعة- ركائز الاقتصاد الوطني قبل الطفرة النفطية.
وخلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانت نيجيريا من أبرز مصدري الكاكاو والفول السوداني عالميا، كما عُدّت مركزا صناعيا مهما في القارة. غير أن الاعتماد المتزايد على عائدات النفط أدى تدريجيا إلى تراجع قطاعات الإنتاج الأخرى، في مشهد يصفه بعض الخبراء بأنه تجسيد لما يُعرف بـ"لعنة الموارد".
💬 التعليقات (0)