تمثّل رواية "مدينة يسكنها الجنون" للروائي السوري محمد تركي الدعفيس لحظة مفصلية في مساره السردي؛ فالفوز بجائزة كتارا للرواية العربية سلّط الضوء على عمل يبدو مختلفا وتقنيا عن بقية أعماله. ينزع الدعفيس في كتابته إلى تكثيف أسئلته القديمة حول الإنسان، والمدينة، والعقل الجمعي في صيغة أكثر نضجا واشتباكا، مستندا إلى رصيد يضم قرابة خمس روايات تختلف أسلوبا ومضمونا وتقنيات.
ويكتب الروائي السوري المقيم في المهجر الإسكندنافي من مسافة مزدوجة، هي مسافة التجربة السورية الداخلية، ومسافة المنفى الأوروبي، ليعيد في روايته الجديدة مساءلة "الجنون" كعرض اجتماعي لا كخلل فردي.
في هذه المقابلة مع "الجزيرة"، ندلف إلى عوالم ورؤى الدعفيس؛ لنقترب من تجربته القصصية والصحفية السابقة، ورؤيته للكتابة والحياة، وتصوراته حول اللغة والجملة المقتصدة.
قد يكون حكمك على الرواية وعلى أعمالي السردية نابعا من تقييمك الشخصي، لكنني لا أعتقد أن ثمة "ذروة" يمكن الحديث عنها، وإلا فإننا نتحدث عن التوقف. كل عمل سردي هو منصة للارتقاء نحو ذروة لم تأت بعد، هو خطوة في مشوار يفترض أنه تصاعدي لبلوغ حلم لم يتحقق، وللوصول إلى مكان لم أصله بعد. هذا المكان ليس محددا بإطار، وليس موسوما بعمل بعينه؛ فعند كل وصول لا يشغلني فرح الإنجاز، بقدر ما أنشغل بسؤال: ما هي الخطوة المقبلة؟
ومن المؤكد أن كل منصة تبني على ما سبقها من تراكم القراءات والخبرات والتجارب. وقد وجدت روايتي "مدينة يسكنها الجنون" استقبالا فيه كثير من الحفاوة، وطرحت أسئلة كثيرة، ويكفي للعمل الإبداعي أن يكون محرضا للنقاش ومحركا للراكد.
وعلى مستوى الذروات، فقد كنت سعيدا مثلا بروايتي "البلم" الصادرة في الكويت عام 2018، والتي لاقت انتشارا وقراءات نقدية واسعة، وكان يمكن اعتبارها في حينها ذروة.
💬 التعليقات (0)