حلّت علينا اليوم ذكرى الخامس من يونيو/حزيران، ذلك اليوم الذي ارتبط في الذاكرة العربية بهزيمة عام 1967، أو ما عُرف بـ"النكسة"، حين تمكن الجيش الإسرائيلي خلال ستة أيام من هزيمة ثلاثة جيوش عربية وفرض واقع سياسي وجغرافي ما زالت المنطقة تعيش تداعياته حتى اليوم.
لكن هذا التاريخ لا يحمل بالنسبة لي معنى واحدًا. في الخامس من يونيو قبل عشر سنوات، وُلد عبد الرحمن في عائلتنا الصغيرة، ومنذ ذلك اليوم أصبح هذا التاريخ مختلفًا في الذاكرة؛ لا يمر كذكرى حرب فقط، بل كذكرى حياة بدأت داخل البيت، ورافقَت تفاصيلنا اليومية لسنوات.
كبر عبد الرحمن في غزة، في واقع لا يشبه الطفولة كما يُفترض أن تكون، كان يعيش تفاصيل بسيطة تشبه كل الأطفال: المدرسة، الأصدقاء، وأحلام صغيرة لا تتجاوز حدود يومه، في مكان تتداخل فيه الحياة مع ما يفرضه الواقع من قسوة مستمرة.
لكن في عام 2023، انتهت حياة عبد الرحمن كما عرفناها، حين استشهد في الحرب على قطاع غزة. ومنذ ذلك الوقت، لم يعد الخامس من يونيو يومًا واحدًا في الذاكرة، بل صار يحمل صورتين متناقضتين لا تنفصلان: حياة بدأت هنا، وحياة انتهت هناك.
وعندما أعود للتفكير في عبد الرحمن، لا تبدو العلاقة بينه وبين النكسة مجرد تزامن في التاريخ، فهناك خيط ممتد بين لحظة تاريخية بدأت عام 1967، وبين واقع ما زال يتشكل حتى اليوم، فالقضية ليست في حدث مضى، بل في مسار طويل من التحولات التي أعادت إنتاج الصراع بأشكال مختلفة، ودفعت أجيالًا متعاقبة ثمنه.
فبعد ما يقارب ستة عقود على حرب الأيام الستة، لا تزال القدس والضفة الغربية وقطاع غزة تعيش تحت تأثير نتائج ذلك التحول التاريخي، ولا يزال الجولان السوري محتلاً، فيما شهدت المنطقة جولات متكررة من الحروب والمواجهات وإعادة تشكيل موازين القوى، تبدلت العناوين السياسية، لكن جوهر الصراع بقي قائمًا.
💬 التعليقات (0)