لم تكن الإعاقة في اليدين أمام الشابة اللبنانية حنين فاروق (36 عاما) والمولودة في طرابلس شمال لبنان، سوى نقطة بداية لحكاية طويلة مع الرفض والمقاومة.
فمن باب مدرسة أُغلق في وجهها، إلى تنمر أفقدها مقعدها الدراسي، إلى حركتها اليومية في شوارع طرابلس التي تقطعها جيئة وذهابا وهي تقود التوك توك وتصور بالكاميرا، رسمت حنين مسارا لم يختطه لها أحد.
وبدأت حنين تعليمها في مدرسة إسلامية خاصة في طرابلس احتضنتها فيها بيئة لم تشعرها يوما بأنها مختلفة، لكن عجز أسرتها عن سداد الأقساط المتصاعدة أجبرها على الرحيل، كما أوضحت للجزيرة، وحين حاول والدها تسجيلها في مدرسة "رسمية" صدمهم المدير برفض صريح دون مبرر، ولم يكسر هذا الحاجز إلا بتدخل وساطة من وزارة التربية.
وقالت حنين للجزيرة إن انتقالها إلى المدرسة الرسمية كان صدمة حقيقية لا تزال تحمل آثارها، لأن المدير رفض تسجيلها بحجة أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأضافت أن تسجيلها لم يتحقق إلا بعد جهد عائلي مضن ووساطة أنقذت مستقبلها الدراسي مؤقتا.
وما إن وجدت حنين مقعدها في المدرسة حتى واجهت تحديا أشد قسوة من الرفض الإداري، إذ تتذكر بألم كيف كان زملاؤها يصرخون ويهربون حين يمرون بجانبها، في تناقض صارخ مع دفء مدرستها الأولى التي كانت تحس فيها بأن "الجميع أهل وإخوان".
أما بشأن مسيرتها المهنية، فاختارت حنين طريقا غير مألوف بعد خروجها من التعليم، إذ انخرطت في العمل مع الكشافة، ثم طورت موهبة التصوير التي ورثتها عن والدها، واصفة إياها بالإرث الروحي.
💬 التعليقات (0)