أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة تحليل سياسات جديدة تحت عنوان "من باب السلسلة إلى الخان الأحمر: إعادة هندسة محيط القدس"، تُقدّم قراءة تحليلية معمّقة في أخطر التطورات الميدانية التي شهدتها القدس ومحيطها خلال مايو 2026، وتضع هذه التطورات في سياقها الاستراتيجي الأشمل.
ورصدت الورقة تزامنًا ميدانيًا لافتًا بين حادثتين وقعتا في غضون أيام متقاربة: توقيع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أمرَ الإخلاء الفوري لتجمّع الخان الأحمر البدوي الواقع شرق القدس، ومصادقة سلطات الاحتلال على مخطط الاستيلاء على منازل ومحال تجارية في حي باب السلسلة الملاصق للمسجد الأقصى المبارك في قلب البلدة القديمة.
ويرى المركز أن هذا التزامن لا يمثّل مصادفة، بل يُجسّد استراتيجية ممنهجة تعمل على مستويين متوازيين في آنٍ واحد: خنق المركز التاريخي والديني من الداخل، وتفكيك المحيط الجغرافي الفلسطيني من الخارج، بما يُرسي ما يصطلح عليه المركز بـ"منظومة التحكم البنيوي الإقليمي".
ووثّقت الورقة حجم التحولات الديموغرافية المتراكمة على مدى عقود، إذ بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس معًا قرابة 746,000 مستوطن بنهاية عام 2023، في حين سُحبت إقامة أكثر من 14,700 مقدسي منذ عام 1967 حتى 2021.
وكشفت الورقة أن مخطط E1 الاستيطاني الذي ظل مجمّدًا منذ إقراره عام 1999 على مساحة 12,000 دونم بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، حصل على موافقته النهائية في أغسطس 2025، ليتحوّل من مشروع معلّق طالما اعتُبر "خطًّا أحمر دوليًا" إلى ورشة بناء فعلية على الأرض.
وفي السياق ذاته، وافقت سلطات الاحتلال منذ تولّي الحكومة الحالية على 41,709 وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية، وهو رقم يفوق ما أُقرّ في السنوات الست التي سبقتها مجتمعةً.
💬 التعليقات (0)