غربان الأسئلة القلقة تعود بكل ثقلها إلى سماء غزة متزامنة مع أسراب البوم الإسرائيلي الذي تجمع بكميات هائلة في الأعوام الأخيرة.
فغزة وقعت فريسة كما كان متوقعاً لأن حجم المشروع الإسرائيلي يتجاوز الإبادة نفسها نحو سحق المكان. فالذاكرة تستعيد تصريحات الوزير الإسرائيلي يوآف غالانت حين تحدث في بداية الحرب عن حل لخمسة عقود، بالتأكيد كان يستل من الأدراج واحداً من أكبر المشاريع الإستراتيجية التي كشف عنها وريثه يسرائيل كاتس قبل أسبوع حين أشار للتهجير.
منذ بداية الحرب كانت آلة إسرائيل المتوحشة تعرف ما الذي تفعله، عندما كانت تبيد المباني وتجرف الطرق وتقصف مخازن الطعام والأفران وخزانات المياه.
وكان واضحاً للمراقبين أنها تقوم بإعدام الحياة بشكل منظم وليصبح المكان طارداً للبشر وها هي الآن تقضم من القطاع وتضيق المكان على السكان لتحشرهم في مساحة صغيرة مع توقف المطبخ العالمي ومشروع اليونيسيف لتزويد المياه وتخفيض شاحنات المساعدات ما يعيد شبح المجاعة من جديد. فإسرائيل لن تترك غزة. من كان يعتقد أن دولة الاحتلال ستقبل بعد هذه الإبادة بعودة الحياة لغزة لا يعرف الإسرائيلي ولا يعرف قدراته باقتناص الفرص وقد توفرت له فرصة تاريخية لتبديد كتلة اللاجئين الأكبر والتي لم تمتهن سوى الكفاح وإنتاج الفصائل.
جاء السابع من أكتوبر ليوفر له تلك الفرصة، فمن كان يدمر ويهّجر بهذا الشكل ويعدم ممكنات الحياة كان يعرف تماماً ماذا يريد وإلى أين سيصل. كان ذلك يحدث وسط سياسة فلسطينية شديدة البساطة لا تدرك ما الذي يحدث.
الآن تقف غزة عند لحظة الحقيقة ولا تقدّم حلاً لأن إسرائيل هي من تتحكم بالحل ولديها مشروعها.
💬 التعليقات (0)