في قلب القاعدة العسكرية الجنوبية بصربيا، تتردد أصداء مدرعات وخطوات جنود من حلف شمال الأطلسي (ناتو) يتدربون جنبا إلى جنب مع عناصر الجيش الصربي.
هذا المشهد الذي يتكرر في إطار مناورات "الذئب البلاتيني" المشتركة، لم يعد مجرد تدريب عسكري روتيني يهدف إلى رفع كفاءة عمليات حفظ السلام الدولية، بل تحول إلى جبهة اشتباك دبلوماسي علني بين موسكو والغرب، يعيد رسم خرائط النفوذ في منطقة البلقان، ويهدد التوازنات التقليدية المقامة هناك منذ عقود.
تُعد مناورات "الذئب البلاتيني" تدريبات عسكرية تكتيكية متعددة الجنسيات، تقام على الأراضي الصربية بقيادة مشتركة بين الجيش الصربي والقيادة الأوروبية للجيش الأمريكي (U.S. EUCOM)، وبمشاركة دول من حلف شمال الأطلسي (ناتو) وشركائه الإقليميين.
وتتركز هذه المناورات -التي تجرى في "القاعدة الجنوبية" وميدان تدريب "بوروفاتس" قرب مدينة بويانوفاتس بأقصى جنوب صربيا- على تطوير مهارات القتال في البيئات الحضرية المكتظة، وتأمين القوافل، وإجراءات المداهمة، بهدف تعزيز الكفاءة التكتيكية ومواءمة العمليات العسكرية للصرب مع المعايير الغربية لعمليات حفظ السلام الدولية.
ومنذ انطلاق نسختها الأولى عام 2014، أقيمت هذه المناورات بانتظام في صربيا لسبع مرات متتالية، قبل أن تفرض التطورات الجيوسياسية تحولات حادة في جدولها الزمني، حيث توقفت التدريبات رسميا في فبراير/شباط 2022 عقب صدور قرار حكومي صربي بوضع "تجميد مؤقت" على جميع الأنشطة والمناورات العسكرية مع كافة الشركاء الأجانب (الشرق والغرب على حد سواء)، إثر اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، رغبة من بلغراد في الحفاظ على حيادها العسكري وتجنب الصدام مع موسكو.
ومع ذلك، لم يدم هذا التجميد طويلا، إذ استأنفت صربيا هذه المناورات المشتركة مع الطرف الأمريكي وقوات الناتو في يونيو/حزيران 2023 بقرار استثنائي من الحكومة لتلبية متطلبات التزاماتها الدولية، وصولا إلى استمرار انعقادها في يونيو/حزيران الحالي لعام 2026.
💬 التعليقات (0)