عادت اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، المعروفة باتفاقية كامب ديفيد، إلى دائرة الجدل السياسي والأمني مجددا، بعد تقارير حديثة استندت إلى صور أقمار صناعية ومتابعات ميدانية تحدثت عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء تحصينات ومواقع عسكرية جديدة داخل مدينة رفح الفلسطينية وعلى مقربة من الحدود المصرية، بما يتعارض مع القيود والترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاقية وملحقاتها العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وسيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق حدودية حساسة، من بينها محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، الأمر الذي أثار تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية والإستراتيجية بشأن التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، وتعامل القاهرة مع الخروقات المتكررة للترتيبات الأمنية التي حكمت الحدود بين البلدين لأكثر من أربعة عقود.
وبينما تتمسك مصر رسميا بمعاهدة السلام باعتبارها إحدى ركائز الاستقرار الإقليمي، تثير الخروقات الإسرائيلية الأخيرة نقاشا واسعا بشأن مستقبل الاتفاقية.
في هذا الصدد، يؤكد اللواء سمير فرج، مدير الشؤون المعنوية السابق بالقوات المسلحة المصرية، أن التواجد والتحركات الإسرائيلية المخالفة للاتفاقية في المنطقة المشار إليها مرفوضة تماما من جانب مصر، موضحا في حديث للجزيرة نت أن المنطقة المشار إليها تسمى بالمنطقة (د) في الاتفاقية الموقّعة بين مصر وإسرائيل، ولا تسمح الاتفاقية بتواجد أي آليات عسكرية ثقيلة أو إقامة أي مواقع عسكرية، مما يعني أن تلك التصرفات مخالفة لنص الاتفاقية.
ووقّعت مصر وإسرائيل اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 برعاية أمريكية، وتضمن ملحق الاتفاقية العسكري أربع مناطق أمنية تقع داخل الحدود المصرية والإسرائيلية، بينها المنطقة (د) التي تقع داخل الأراضي الإسرائيلية بمحاذاة الحدود مع مصر.
وتمتد المنطقة (د) داخل إسرائيل شرق الحدود المصرية، وتُعَد منطقة محدودة التسليح والقوات العسكرية، ولا يسمح لإسرائيل فيها إلا بوجود عدد محدود من القوات العسكرية لتأمين الحدود، وفق القيود الواردة في الملحق الأمني للمعاهدة.
💬 التعليقات (0)