لم تكد زيارة وزيرة الخارجية البريطانية لبكين تختتم على وقع رسائل الانفتاح الحذر وإعادة بناء الثقة، حتى جاء التحذير الاستخباراتي المشترك ليقلب المشهد رأسا على عقب، قاطعا هذا المسار ومعيدا العلاقات إلى مربع الشكوك المتبادلة.
وبالفعل برزت فجوة عميقة بين دبلوماسية تسعى ظاهريا إلى التهدئة، وأجهزة أمنية تدق ناقوس الخطر، كاشفة أن التقارب السياسي لا يلغي بالضرورة صراع المصالح ولا يحد من تصاعد الهواجس الإستراتيجية.
وحسب ما أوردته صحيفة تلغراف البريطانية، أصدر تحالف "العيون الخمس " الذي يضم بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا- تحذيرا علنيا مشتركا وصف داخل الأوساط الاستخباراتية بأنه "غير مسبوق "، سواء من حيث توقيته أو طبيعته العلنية.
ويفيد التحذير أن أجهزة الاستخبارات العسكرية الصينية تستهدف بشكل مباشر أفرادا يمتلكون تصاريح أمنية أو معرفة متخصصة في مجالات الدفاع والسياسة والاقتصاد، عبر عروض مالية تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات مقابل تقارير أو معلومات.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النشاط ليس مجرد حالات فردية، بل هو جزء من جهد منظم يهدف إلى "الحصول على معلومات مميزة تمنح الصين تفوقا إستراتيجيا وتكتيكيا "، ونقلت عن وزير الدولة لشؤون الأمن البريطاني دان جارفيس تأكيده أن نشر هذه التحذيرات لن يردع الصين بشكل مباشر، ولكنه يهدف إلى تقليل فعالية النشاطات وتأثيرها.
كما حذر البيان من أن بعض المعلومات المستهدفة قد تبدو غير حساسة في ظاهرها، لكنها تستخدم عند ربطها بمعلومات أخرى متعلقة بها، في تهديد حياة الجنود على خطوط المواجهة الأولى، أو في إضعاف الأداء الاقتصادي والتأثير على العمليات الديمقراطية.
💬 التعليقات (0)