فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، وعزت الصحف الألمانية بمختلف توجهاتها السياسية تلك الهزيمة المؤلمة إلى ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيق القانون الدولي.
وفي العادة لا تغادر صحف محافظة مثل فرانكفورتر ألغماينه ودي فيلت منطلقاتهما التقليدية في السياسة الخارجية القائمة على دعم التحالفات الغربية والأولويات الأمنية، فيما تميل صحف أخرى محسوبة على اليسار واليسار الليبرالي مثل دير شبيغل وزود دويتشه إلى مقاربات أكثر نقدا لسياسات حكومة برلين.
ولأنه من النادر أن تتفق الصحف الألمانية بمختلف توجهاتها السياسية على موقف موحد حيال قضية خارجية مهمة، فإن ظهور تقاطعات أو إجماع بين وسائل إعلام تحسب على اتجاهات فكرية مختلفة يؤشر في الغالب إلى أهمية القضية المطروحة أو إلى وجود تحول في المزاج السياسي.
وبالفعل طرحت أمس إحدى هذه القضايا المهمة في نيويورك لا في برلين، بعد أن ظلت الصحف اليسارية منذ أيام تحذر من مغبة فشل الدبلوماسية الألمانية في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن في هذه الأوقات المضطربة، بل وتتنبأ بهذا الفشل.
وعندما وقعت الواقعة وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة فوز النمسا والبرتغال بالمنصب الذي يبدأ في 1 يناير/كانون الثاني المقبل على حساب ألمانيا، اتفقت جميع الصحف الألمانية على اختلاف توجهاتها على تحميل حكومة المستشار فريدريش ميرتس جانبا كبيرا من المسؤولية.
واعتبرت الصحف أن ازدواجية المعايير والتعامل الانتقائي مع القانون الدولي هما السبب المباشر في فشل ألمانيا لأول مرة في الحصول على المقعد، وبالتالي إضعاف فرصها داخل المنظمات الدولية وتقليص الدعم الدولي الذي كانت تحظى به تقليديا.
💬 التعليقات (0)