لم تعد سوق النفط تتعامل مع مضيق هرمز بوصفه ممرا بحريا استراتيجيا فقط، بل باعتباره متغيرا سعريا قائما بذاته، يضاف إلى معادلة العرض والطلب التقليدية، ويعيد تشكيل طريقة قراءة المستثمرين وشركات الشحن والتأمين لمخاطر الطاقة في الخليج.
فمع تعطل جانب واسع من حركة الشحن عبر المضيق، بات السؤال المطروح في الأسواق لا يتعلق فقط بكمية النفط المتاحة عالميا، بل بمدى أمان وصول هذه الكميات إلى المستهلكين. وهذا التحول هو ما يمكن وصفه بـ"تسعير أمن الممرات البحرية"، حيث لم يعد البرميل يسعر وفق الإنتاج والمخزونات والطلب فقط، بل وفق احتمال مروره الآمن من أكثر نقطة اختناق حساسية في تجارة الطاقة العالمية.
ويكتسب مضيق هرمز هذه الأهمية كونه يعد ممرا لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، ما يجعل أي اضطراب طويل فيه قادرا على تحويل أزمة الطاقة من صدمة سعرية إلى أزمة اقتصادية عالمية، تمتد آثارها إلى الأسمدة، ووقود الطائرات، والبتروكيماويات، والألمنيوم، وتكاليف النقل والتأمين.
ويقول خبير الطاقة ممدوح سلامة إن علاوة المخاطر الجيوسياسية عادة ما تضيف إلى أسعار النفط بين 3 و4 دولارات للبرميل في الظروف العادية، لكن إغلاق مضيق هرمز يمثل تطورا "فريدا من نوعه" لأن الأسواق لا تعرف مداه الزمني ولا حجم تأثيره النهائي. ويرى أن العلاوة إذا استمر الإغلاق 6 أشهر أو 12 شهرا قد تتحول إلى شبه دائمة، حتى لو أعيد فتح المضيق لاحقا.
وأضاف سلامة خلال حديثه للجزيرة نت، أن عودة الملاحة لا تعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب، إذ يتوقع أن يبقى خام برنت، حتى بعد فتح هرمز، في نطاق 85 إلى 90 دولارا للبرميل لسنوات طويلة، بعدما كان قبل الحرب يدور بين 50 و60 دولارا، وهو ما يعني أن السوق قد تبقي جزءا من علاوة هرمز داخل الأسعار، حتى في حال تراجع التوتر المباشر.
من جهتها، ترى خبيرة شؤون الطاقة لوري هايتايان أن مضيق هرمز بات العامل الأكثر تأثيرا في أسواق الطاقة خلال المرحلة الحالية، متقدما حتى على اجتماعات أوبك، إذ إن قرارات زيادة الإنتاج أو خفضه تفقد جزءا كبيرا من فعاليتها عندما تواجه الإمدادات صعوبات في الوصول إلى الأسواق. وتقول إن أوبك تعطي إشارات للمستقبل، أما هرمز فهو إشارة السوق اليوم، ولهذا يتحرك السعر بين التفاؤل بإعادة فتح المضيق وواقع استمرار الإغلاق الجزئي أو الفوضى في حركة السفن.
💬 التعليقات (0)